تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الصحابة والتابعين . وكان الإمام الحسين عليه السلام يؤنّبهم بأنّ منزلتهم هي منزلة ( العلماء باللَّه ) ، وقد غلبوا على منازلهم من قبل السلاطين وجلاوزتهم ، وتخلّوا عن مسؤولياتهم في مقارعة الظالمين ، وفي إمامة المستضعفين . ولا ينافي ذلك أنّ هذا الكلام قد صدر من الإمام المعصوم ، الحاكم على المسلمين ، فإنّ الإمام عليه السلام يبيّن هنا قضية كلّية ذات مراتب مشكّكة ، وهي أن مجاري الأمور على أيدي العلماء ، وهذه الحقيقة تصحّ في الولاية العامة للمسلمين ، كما تصحّ فيما يلي ذلك من مراتب الولاية ، مع وجود الحاكم ، في الولايات المتفرّعة عن الولاية العامة . وأمّا كلمة ( مجاري الأمور ) فهي ذات دلالة واسعة في هذا الشأن ، فإنّ أمور حياة الناس مختلفة وعديدة وكثيرة ، منها : الأمور التي تتعلّق بمعيشة الناس ، ومنها : ما يتعلّق بأمن المجتمع ، ومنها : ما يتعلّق بتوفير العمل لهم ، ومنها : ما يتعلّق بالصحة العامة ، ومنها : ما يتعلّق بالجهاد ، ومنها : ما يتعلّق بالتربية والتعليم ، وغير ذلك . ولكلّ أمر من هذه الأمور مجرىً خاص ، فلا يمكن أن تتمّ هذه الأمور بصورة فردية في المجتمع ، وإنّما يجري كلّ واحد من هذه الأمور ضمن مجرىً خاص في الدولة ، وضمن جهاز خاص ، وإدارة خاصة ، من أصحاب الاختصاص . ثم لابد أن يكون على رأس مجاري الأمور هذه جميعاً حاكم واحد يتولّى الحكم والتنسيق والإدارة والضبط ، وذلك الحاكم هو الفقيه العالم باللَّه ، والمأمون على حدود اللَّه وحلاله وحرامه ، وذلك هو قوله عليه السلام : مجاري الأمور والإحكام على أيدي العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه . 8 - وفي كتاب سُليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام : أفينبغي أن يكون الخليفة على الأمة إلّاأعلمهم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، وقد قال اللَّه :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
وقال :
وَزادَهُ
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 80 | الشيخ محمد مهدي الآصفي