تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وإطلاق « الحوادث الواقعة » ولا سيّما في ظروف صدور التوقيع ، وهو ظرف غيبة الإمام صاحب الزمان ( عج ) ، يدلّ على أنّ الإمام صاحب الزمان ( عج ) قد أوكل الفقهاء « الرواة لأحاديثهم » في كلّ ما يكون من شأنه في عصر الحضور ، من تبليغ الأحكام وشؤون الولاية ، ويأمر الإمام ( عج ) المؤمنين في هذا التوقيع بالرجوع إليهم في كلّ ذلك . 7 - ومنها : ما في تحف العقول ، عن سيد الشهداء الإمام السبط الحسين بن علي عليهما السلام في خطاب له لعلماء الصحابة والتابعين : فاعتبروا أيها الناس بما وعظ اللَّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار ، إذ يقول :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
وقال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
- إلى قوله -
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
. وانّما عاب اللَّه ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد لا ينهونهم عن ذلك ؛ رغبةً فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبةً ممّا يحذرون ، واللَّه يقول :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 1 » ، وقال :
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » . فبدء اللَّه بأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةً منه ، لعلمه بأنّها إذا ادّيت وأُقيمت استقامت الفرائض كلّها ، هيّنها وصعبها ، وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع درء المظالم ، ومخالفة الظلم ، وقسمة الفيء والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ، ووضعها في حقّها . ثم أنتم ، أيها العصابة ، عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وباللَّه في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ،
هامش
( 1 ) . المائدة : 44 . ( 2 ) . التوبة : 71 .