تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شديد ، مطاع لا يعرف المُبدي المعيد . فيا عجباً ، ومالي لا أعجب والأرض من غاش غشوم ، ومتصدّق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فاللَّه الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا . اللّهم إنّك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافساً في سلطان ، ولا التماساً من فضول الحطام ، ولكن لنُري المعالم من دينك ، ونُظهر الإصلاح في بلادك ، ويأمن المظلمون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسنّتك وأحكامك ، فإنّكم إن لا تنصرونا ، ولا تنصفونا ، قوي الظلمة عليكم ، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم ، وحسبنا اللَّه عليه توكّلنا وإليه أنبنا ، وإليه المصير « 1 » . وهذه الرواية يرويها الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول مرسلة كما هو شأنه في كل الروايات التي يرويها في كتابه الجليل ( تحف العقول ) ، إلّاأنّ حسن بن علي بن شعبة من مشايخنا الأجلّاء ، وقد مدحه ووثّقه وأثنى عليه الكثير من العلماء . وقد آثرنا نقل هذه الرواية بتفصيلها لما فيها من الاهتمام بقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومسؤولية العلماء باللَّه في مقارعة الظالمين والمطالبة بحقوق المستضعفين ، وأن لا تأخذهم لومة في ذات اللَّه . وموضع الاستشهاد في هذه الرواية الشريفة هو قوله عليه السلام : ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه . والعلماء باللَّه هم الامناء على حدود اللَّه وأحكامه وحلاله وحرامه ، ولايختصّ هذا العنوان بالتأكيد بالأئمة المعصومين عليهم السلام ، كما يستظهر ذلك المحقّق الاصفهاني في حاشيته على المكاسب « 2 » ، فإنّ سياق الخطاب في كلام الإمام السبط الشهيد عليه السلام صريح في أنّه يقصد به المخاطبين الذين كان الإمام الشهيد عليه السلام يخاطبهم من علماء
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 168 - 170 ، باب ما روي عن الإمام السبط الشهيد الحسين عليه السلام . ( 2 ) . حاشية المكاسب للمحقّق الشيخ محمد حسين الإصفهاني 1 : 214 .