5 - تحريم طاعة المسرفين .
تلك عناوين خمسة نحاول أن نوجزها فيما يلي ، ونترك الشرح والبسط للكتب الموسّعة في هذا الباب .
1 - حرمة الركون إلى الظالمين
لقد حرّم اللَّه تعالى علينا الركون إلى الظالمين ، والاطمئنان إليهم ، والرضا بأفعالهم .
يقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » والركون المحرّم هو السكون والميل والاطمئنان إلى الظالم ، وقبول سيادته وحكمه .
يقول علماء اللغة : الركون : الإدهان ، والمصانعة ، والحبّ ، والمودّة ، والطاعة ، والرضا ، والميل ، والاستعانة ، والدنو .
وكل من لا يحكم بما أنزل اللَّه ، ويتجاوز حدود اللَّه ، فهو من الظالمين بلا إشكال .
يقول تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » .
ويقول تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 3 » .
ومن أوضح مصاديق الركون إلى الظالمين والسكون إليهم : التعايش معهم في نظام جائر ظالم منحرف عن شريعة اللَّه ، يحكمه الظالم ، والسكون إلى ظلّ سيادة حكومة ظالمة ، وقبول سيادتها وقراراتها ، والانسجام معها ، والتعامل مع مؤسساتها ومرافقها ، وما تهيّئها هذه الأنظمة للناس من حماية ، وما تفرضه عليهم من قوّة وقانون . . . ، كل ذلك من مصاديق الركون والسكون الذي حرّمه اللَّه تعالى ، ونهى عنه نهياً صريحاً .
هامش
( 1 ) . هود : 113 .
( 2 ) . البقرة : 229 .
( 3 ) . المائدة : 45 .