تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
5 - تحريم طاعة المسرفين . تلك عناوين خمسة نحاول أن نوجزها فيما يلي ، ونترك الشرح والبسط للكتب الموسّعة في هذا الباب .

1 - حرمة الركون إلى الظالمين

لقد حرّم اللَّه تعالى علينا الركون إلى الظالمين ، والاطمئنان إليهم ، والرضا بأفعالهم . يقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » والركون المحرّم هو السكون والميل والاطمئنان إلى الظالم ، وقبول سيادته وحكمه . يقول علماء اللغة : الركون : الإدهان ، والمصانعة ، والحبّ ، والمودّة ، والطاعة ، والرضا ، والميل ، والاستعانة ، والدنو . وكل من لا يحكم بما أنزل اللَّه ، ويتجاوز حدود اللَّه ، فهو من الظالمين بلا إشكال . يقول تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » . ويقول تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 3 » . ومن أوضح مصاديق الركون إلى الظالمين والسكون إليهم : التعايش معهم في نظام جائر ظالم منحرف عن شريعة اللَّه ، يحكمه الظالم ، والسكون إلى ظلّ سيادة حكومة ظالمة ، وقبول سيادتها وقراراتها ، والانسجام معها ، والتعامل مع مؤسساتها ومرافقها ، وما تهيّئها هذه الأنظمة للناس من حماية ، وما تفرضه عليهم من قوّة وقانون . . . ، كل ذلك من مصاديق الركون والسكون الذي حرّمه اللَّه تعالى ، ونهى عنه نهياً صريحاً .
هامش
( 1 ) . هود : 113 . ( 2 ) . البقرة : 229 . ( 3 ) . المائدة : 45 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 51 | الشيخ محمد مهدي الآصفي