النيّة من شوائب المكر » « 1 » .
وقال صاحب تفسير الميزان في قوله تعالى :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
: « أي : لا شأن لي بما أنّي رسول ، إلّاتبليغ رسالات ربّي ، خالصاً من شوب ما تظنّون بي من كوني كاذباً ، فلست بغاشٍّ لكم فيما أُريد أن أحملكم عليه ، ولا خائن لما عندي من الحقّ بالتغيير ، ولا لما عندي من حقوقكم بالإضاعة ، فما أُريده منكم من التديّن بدين التوحيد . هو الذي أراه حقّاً ، وهو الذي فيه نفعكم وخيركم » « 2 » .
هذه طائفة من كلمات العلماء في تفسير « النصيحة » .
ونرجّح أن يكون « النصح » و « النصيحة » من الخُلُوص والإخْلاص ، وليس من الإِحكام ، وهو أحد المعنيَّين اللذَيْن يذكرهما الراغب في « المفردات » ، وأشهرهما في كلمات المفسّرين وأهل اللغة ، وأشبههما بموارد استعمال هذا المصطلح الإسلامي .
وعليه فتتألّف « النصيحة » من جملتين تكاد تتّفق عليهما كلمات المفسّرين وعلماء اللغة باختلاف يسير في التعبير .
وهاتان الجملتان هما :
1 - تحرّي الخير والصلاح للآخرين ، وإرادة الخير لهم في القول والعمل ، والتعامل مع الناس على أساس الخير والمصلحة .
2 - تخليص العلاقة والتعامل مع الآخرين من كلّ شائبة سوء ، وتمحيض النصيحة في العلاقة والتعامل .
وهذا التخليص والتمحيض يقع في مقابل « الغشّ » ، وهو أن يتظاهر الإنسان
هامش
( 1 ) . تفسير المراغي ج 8 / 187 - 188 عند تفسير الآية : 62 من الأعراف .
( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن 8 : 178 عند تفسير الآية : 68 من الأعراف .