الدراسات الإسلامية تحليل وتحديد علمي دقيق يمكن اعتماده رغم أهمية هذه الكلمة ، ودورها الواسع في شبكة العلاقات الإلهية والإنسانية في الإسلام .
وسوف نحاول أن نقوم بتقديم تحديد علمي ينطوي على بحث تحليلي لهذه الكلمة من خلال الأوليات التي نعرفها بين أيدينا لهذه الكلمة ، ومن خلال المفهوم اللغوي والمصطلح الشرعي الإجمالي الذي يتبادر إلى الذهن من هذه الكلمة .
وفيما يلي نستعرض طائفةً من كلمات المفسّرين في معنى « النصح » لنستطيع بعد ذلك - وفي ضوئها وضوء ما تقدّم من كلمات أهل اللغة - إعطاء صورة دقيقة تحليلية لهذه الكلمة .
يقول الراغب الإصفهاني في مادة « النصح » من كتابه القيّم « المفردات » :
« النصح : تحرّي فعلٍ أو قولٍ فيه صلاح صاحب . . . وهو من قولهم : نَصَحْتُ له الودَّ :
أي أخْلَصتُهُ ، وناصِحُ العَسَلِ : خالصُهُ ، أو من قولهم : نَصَحْتُ الجِلْدَ : خِطْتُهُ ، والناصِحُ : الخَيَّاط ، وقوله :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
فمن أحد هذين : إمّا الإخْلاص وإمّا الإِحكام » « 1 » .
وقال قاضي القضاة أبي السعود المتوفّى سنة ( 951 ه ) في تفسيره : « النصح :
كلمة جامعة لكلّ ما يدور عليه الخير من قولٍ أو فعلٍ ، وحقيقته : إمحاض إرادة الخير ، والدلالة عليه ، ونقيضه : الغشّ » « 2 » .
وقال الزمخشري في الكشّاف : « يقال : نصحتُهُ ، ونصحتُ له . وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة وأنّها وقعت خالصة للمنصوح له ، مقصوداً بها جانبه لا غير » « 3 » .
هامش
( 1 ) . معجم مفردات ألفاظ القرآن : 515 - 516 مادّة « نصح » .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 3 : 204 عند تفسير الآية : 62 من الأعراف .
( 3 ) . تفسير الكشاف 3 : 115 عند تفسير الآية : 62 من الأعراف .