ضعف هذا النسيج واختلاله يؤدّي إلى اختلال حياة الإنسان وانحرافه .
وقد وضع الإسلام صورةً متكاملةً من الأُصول والنظريات والقوانين لسلامة هذه « الشبكة » وحمايتها من الضعف والاختلال .
ونحن فيما يلي نشير إلى بعض هذه القوانين بقدر ما يربطنا بهذا البحث ، ونحيل الباقي إلى موضعه من بحث « الولاء » .
السلام والنصيحة
و « السلام » و « النصيحة » هما أهمّ العناصر التي تكوّن هذا النسيج العجيب الذي يربط الإنسان باللَّه وبأولياء اللَّه وبعباد اللَّه ، وهما يعتبران وجهين مختلفين لهذه الآصرة الإلهية .
و « السلام » هو الوجه السلبي لهذه الآصرة ، و « النصيحة » هي الوجه الإيجابي لها ، وهما معاً يعتبران وَجْهَي هذا النسيج الذي تتألّف منه شبكة الولاء .
فإنّ السلام هو الأمن من العدوان والسوء بمختلف وجوهه ، في الحضور والغياب ، وفي النفوس والأموال والأعراض ، وبالكلام واليد .
ومعنى « السلام » في العلاقة : تطهير العلاقة التي تربط الإنسان بغيره في الاتّجاهين السابقين : العمودي والأُفقي من كلّ نيّة سوء ، وعمل سوء ، وعداوة ، وخبث ، ومكر وكيد ، وسوء الظنّ ، وإيذاء وإضرار ، وبناء العلاقة على أساس الأمن من كلّ سوء وعدوان ، وهذا هو الوجه السلبي للعلاقة .
وقد شرحنا هذا الوجه في دراسة مستقبلة بعنوان « السلام في الإسلام » .
والوجه الإيجابي للعلاقة هو « النصيحة » ، وبينهما علاقة .
ولابدّ من وقفة قصيرة عند الجذور اللغوية لهذه الكلمة ، لنستطيع بعد ذلك أن نلتمس ما حمّل الإسلام هذه الكلمة من مفاهيم وتصوّرات .