ويقول صاحب « الميزان » في موارد الشورى : « وموردها ما يجوز للمستشير فعله وتركه بحسب المرجّحات ، وأمّا الأحكام الإلهية الثابتة فلا مورد للاستشارة فيها ، كما لا رخصة في تغيّرها لأحد ، وإلّا كان اختلاف الحوادث ناسخاً لكلام اللَّه تعالى » « 1 » .
والمسألة واضحة لا تحتاج إلى إطالة وبحث .
د ) الشورى المكروهة
والشورى المكروهة هي في المواضع التي ورد النهي التنزيهي عنها في النصوص .
وأمثلة ذلك كثيرة في نصوص الشورى ، ذكرها الشيخ رضا أستادي حفظه اللَّه في رسالته التي جمع فيها نصوص الشورى ، وهي مائتا نصّ .
وذلك نحو ما ورد عن الإمام علي عليه السلام في عهده لمالك :
ولا تدخلن في مشورتك بخيلًا ، يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جباناً يُضعفك عن الأُمور ، ولا حريصاً يزيّن لك الشرة بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظنّ باللَّه « 2 » .
وعن ذلك قوله عليه السلام :
استشر عدوّك العاقل ، واحذر رأي صديقك الجاهل « 3 » .
وعنه عليه السلام :
لا تشركن في مشورتك حريصاً يهوّن عليك الشرّ ، ويزيّن لك الشرة « 4 » .
وقد وردت نصوص في كراهية استشارة النساء ، وهي نصوص ضعيفة من حيث
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن 4 : 70 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران .
( 2 ) . نهج البلاغة : 430 ضمن الكتاب رقم ( 53 ) .
( 3 ) . غرر الحكم ودرر الكلم 2 : 236 .
( 4 ) . المصدر السابق 6 : 310 .