والنصوص بهذا المضمون كثيرة ، وكلّها محمولة على استحباب الشورى في الأُمور الفردية التي تخصّ حياة الإنسان .
ج ) الشورى المحرّمة
وهي الشورى في مقابل النصّ . ولا إشكال في عدم جوازها ، وليس ذلك تخصيصاً في أدلّة الشورى - كما يقول المحقّق النائيني - بل تخصّصاً « 1 » .
فإنّ الشورى وردت في الشريعة فيما لا يرد نصّ فيه ، وقد كان ذلك معروفاً عند أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
عن الحبّاب بن المنذر ، قال : أشرت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر بخصلتين فقبلهما منّي ، خرجت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فعسكر خلف الماء ، فقلت : يا رسول اللَّه :
أَبوَحْيٍ فعلت أو برأْي ؟ قال :
برأي يا حباب
فقلت : فإنّ الرأي أن تجعل الماء خلفك ، فإن لجأت لجأت إليه ، فقيل ذلك مني « 2 » .
ومن ذلك : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رأى ضعف المسلمين وغلبة الأحزاب في حرب الأحزاب بعث إلى عيينة والحارث ، وهما قائدا غطفان ، يدعوهما إلى الصلح ، والرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطهما ثلث ثمار المدينة . واستشار سعد بن عبادة في ذلك ، فقال : يا رسول اللَّه ، إن كان هذا الأمر لأنّ اللَّه أمرك فيه بما صنعت والوحي جاءك به ، فافعل ما بدا لك ، وإن كنت تختار لنا كان لنا رأي فيه « 3 » .
يقول الجصّاص في « أحكام القرآن » : « ولابدّ من أن تكون مشاورة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما لا نصّ فيه ، إذ غير جائز أن يشاورهم في المنصوصات » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تنبيه الأُمة وتنزيه الملّة : 53 .
( 2 ) . الدرّ المنثور 1 : 90 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران .
( 3 ) . إرشاد المفيد : 51 - 52 ، بحار الأنوار 2 : 251 - 252 .
( 4 ) . أحكام القرآن 2 : 41 .