الموضع تأتي بمعنى الشؤون السياسية والإدارية العامة ، نحو قول الإمام علي عليه السلام :
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة . . . .
وواضح أنّ مقصوده عليه السلام من « الأمر » : الأمر السياسي والإداري خاصّةً .
يقول المحقّق الشيخ النائيني في كتابه « تنبيه الأُمة وتنزيه الملّة » : « كلمة « الأمر » المحلّاة باللام تفيد العموم الإطلاقي ، وتدلّ على أنّ كافّة الأُمور السياسية في الإسلام يجب أن تُطرح للشورى ، إلّامواضع من الأحكام الشرعية ، فإنّها خارجة عن هذا العموم بالتخصّص لا بالتخصيص » « 1 » .
وخصّه ابن عباس بالشؤون الحربية ، كما ورد في تفسير ابن عباس للفيروز آبادي « 2 » .
وروى الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة ، ويغصب الأُمة أمرها ، ويتولّى من غير مشورة ، فاقتلوه ، فإنّ اللَّه قد أذن ذلك « 3 » .
إلّا أنّ الظاهر أنّ المقصود بالقتل هو الغاصب المعتدي الذي جاء ليفرّق الأُمة ويغصب الأمة أمرها .
وفي « نهج البلاغة » عن أمير المؤمنين عليه السلام :
فلا تكلّموني بما تُكلَّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يُتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي استثقالًا في حقٍّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يُقال له ، أو العدل أن يُعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالةٍ بحقٍّ أو مشورةٍ بعدلٍ ، فإنّي لست بفوق أن أخطِئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلّاأن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به منّي « 4 » .
هامش
( 1 ) . تنبيه الأُمة وتنزيه الملّة : 53 .
( 2 ) . تفسير ابن عباس للفيروز آبادي : 48 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 62 ب 3 ح 254 .
( 4 ) . نهج البلاغة : 335 ضمن الخطبة رقم ( 216 ) .