هذه الروايات هي كلّ ما عثرنا عليها في المجاميع الروائية . وهي ضعيفة السند ، ما عدا رواية واحدة منها ، ولسان أغلبها لسان التنزيه والإرشاد إلى حكم العقل .
وقد ناقشناها في الطائفة الخامسة من نصوص الباب .
وبعد ذلك نقول : إنّ هذه الروايات مطلقة في الأُمور العامة والأُمور الخاصّة والفردية ، ولا يحظر فقيه على الناس مخالفة الشورى في أُمورهم الشخصية ، ولم يدّع ذلك - فيما تعرف - فقيه .
وعليه فلا يبقى لنا إلّاأن نحمل هذه الروايات - إذا سلمت من المناقشة الأُولى والثانية - على الكراهة ، وهو محمل مقبول في أمثال هذه المواضع لمن يأنس بلغة هذه الروايات .
* * * هذه طوائف ستة من الروايات ، ليس فيها ما يدلّ على تحريم مخالفة الشورى تحريماً مولوياً في القضايا والشؤون العامة التي هي من اختصاص الدولة .
وفي قبال ذلك هناك طائفة من الروايات تدلّ على جواز مخالفة وليّ الأمر للشورى فيما إذا استقرّ رأيه على ذلك ، نذكرها تأييداً لما وصلنا إليه من عدم وجود دليل على وجوب الالتزام بالشورى من ناحية وليّ الأمر والأجهزة التنفيذية للدولة .
الطائفة الثامنة
من الروايات التي تدلّ على جواز مخالفة وليّ الأمر للشورى ، كما في رواية الشريف الرضي في نهج البلاغة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه قال لعبد اللَّه بن العباس وقد أشار عليه في شيءٍ لم يوافق رأيه :
عليك أن تشير عليَّ ، فإذا خالفتك فأطعني « 1 » .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه .