تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقد تظافرت النصوص الإسلامية في إبراز هذا الدور للشورى ، وإليك طائفة من هذه النصوص : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما تشاور قوم قط إلّاهدوا لأرشد أمرهم « 1 » . وعن ابن عباس : لمّا نزلت
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنّ اللَّه ورسوله لغنيّان عنها ، ولكن جعلها اللَّه رحمةً لأُمّتي . فمن استشار منهم لم يعدم رشداً ، ومن تركها لم يعدم غيّاً « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : من استبدّ برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها « 3 » . وعنه عليه السلام أيضاً : إنّما حُضَّ على المشاورة لأنّ رأي المشير صرف ، ورأي المستشير مشوب بالهوى « 4 » . وعنه عليه السلام أيضاً : من شاور ذوي العقول استضاء بنور العقول « 5 » . وغير ذلك من النصوص الإسلامية ، وهي جميعاً تؤكّد القيمة الطريقية للشورى . هاتان قيمتان للشورى . وبعد هذا التوضيح نقول : إنَّ القيمة الموضوعيّة للشورى لا تتطلّب التزام وليّ الأمر وأجهزة الدولة التنفيذية برأي الأكثرية في الشورى ، فإنّ الغاية من الشورى - وهي التأليف والتطييب للقلوب - تحصل بإقامة الشورى ، وإشراك أهل الحلّ والعقد في القرار حتّى لو خالف وليّ الأمر قرار الأكثرية أحياناً إن لم يكن ذلك تعنّتاً
هامش
( 1 ) . الكشاف 1 : 432 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران و 4 : 228 عند تفسير الآية : 39 من الشورى ، وانظر كتاب الشورى في القرآن والحديث للشيخ رضا استادي : 66 . ( 2 ) . الدرّ المنثور 2 : 90 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران . ( 3 ) . نهج البلاغة : 500 قصار الحكم رقم ( 161 ) ، بحار الأنوار 1 : 75 و 104 . ( 4 ) . غرر الحكم ودرر الكلم 3 : 92 . ( 5 ) . المصدر السابق 5 : 336 .