تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بعضهم : أمر اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
تطييباً منه بذلك أنفسهم ، وتآلفاً على دينهم ، وليروا أنّه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان اللَّه عز وجل قد أغناه بتدبيره له أُموره وسياسته إيّاه . وقال آخرون : . . . ليتّبعه المؤمنون من بعده » « 1 » . وقال الجصّاص في « أحكام القرآن » : « اختلف الناس في معنى أمر اللَّه تعالى إيّاه بالمشاورة مع استغنائه عنهم بالوحي عن تعرّف صواب الرأي من الصحابة ، فقال قتادة والربيع بن أنس ومحمد بن إسحاق : إنّما أمره بها تطييباً لقلوبهم ، ورفعاً من اقرارهم . وقال سفيان بن عيينة : أمره بالمشاورة لتقتدي به أُمته ولا تراها منقصة ، كما مدحهم اللَّه بأنّ أمرهم شورى بينهم . وقال الحس والضحّاك : جمع لهم بذلك الامرين جمعاً في المشاورة ، ليكون لإجلال الصحابة ، ولتقتدي الأُمة به في المشاورة » « 2 » . وهذه هي القيمة الموضوعية للشورى ، والقيمة الأُخرى للشورى هي القيمة الطريقية ، ونقصد بذلك دور الشورى في الوصول إلى القرار الحقّ الصحيح . ولا اشكال في أنّ للشورى تأثير واضح في الوصول إلى الحقّ والقرار الصحيح ، وأنّها الأداة المفضّلة لتصحيح القرار . ومهما تظافرت العقول والأفكار من أصحاب الاختصاص والخبرة على معالجة القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها من شؤون الدولة ، كان القرار والرأي الذي يتمخض عنه أقرب إلى الحقّ والواقع ، وأحوط بمصالح المجتمع ، وأبعد عن تأثير ودور النزوات الفردية في إدارة المجتمع . وهذا هو الذي نقصده بالقيمة الطريقية للشورى ، وخلاصتها : دور الشورى في الوصول إلى القرار الصحيح .
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : 4 : 100 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران . ( 2 ) . أحكام القرآن : 2 : 40 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 336 | الشيخ محمد مهدي الآصفي