وهذه الحالة أيضاً نحو من الطريقية للوصول عن طريق الشورى إلى القرار الصحيح الناضج .
ولا اشكال في أنّ هذا التراشد والتكامل في الرأي لا يتحقّق ولا يكون عن غير طريق الشورى .
ولا إشكال أنّ هذا التراشد لا يتوقّف على إلزام وليّ الأمر برأي الأكثرية في الشورى ، ما لم يسلك الحاكم طريق التعسّف والتعنّت في قبول ورفض الآراء .
وإلى هذا المعنى من « الطريقية » تشير طائفة من نصوص الشورى .
من ذلك ما رواه الحرّ العاملي في « وسائل الشيعة » عن « الفقيه » : عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّتة لمحمد بن الحنفية : « أضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ، ثم اختر أقربها إلى الصواب ، وأبعدها من الارتياب . . . قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ » « 1 » .
وروى الشريف الرضي رحمه الله في النهج عنه عليه السلام : « من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ » « 2 » .
وهذا الذي يرويه الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام تعبير دقيق عن طريقية الشورى للقرار الناضج الحقّ .
فإنّ تنضيج القرار وتصحيحه لا يحصل دائماً برأي الأكثرية كما تذهب إلى ذلك الديمقراطية الحديثة ، ولكنّ الفرصة التي توفّره الشورى لأولياء الأُمور وأجهزة الدولة في تقليب وجهات النظر ، وتصفّح الآراء ، تعتبر دائماً هي الفرصة النافعة للوصول إلى القرار الناضج الصحيح ، وتعتبر الشورى بذلك الأداة المفضّلة لتصحيح وتنضيج القرار .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 385 و 388 ، باب النوادر ضمن ح 5834 وسائل الشيعة 8 : 429 كتاب الحج ب 25 كراهة مشاورة النساء ح 2 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 501 قصار الحكم رقم ( 173 ) .