وإلى ذلك تشير الحكمة التي يرويها الآمدي عن الإمام علي عليه السلام في الغرر :
اضربوا بعض الرأي يتولّد منه الصواب « 1 » .
وهذا المعنى هو الذي تشير إليه الآية : 18 من سورة الزمر :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
.
وهذه الآية قريبة جداً من آية الشورى في ( آل عمران ) وفي سورة ( الشورى ) .
وروى الشريف الرضي عن أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال لعبد اللَّه بن عباس وقد أشار عليه في شيءٍ لم يوافق عليه رأيه :
لك أن تشير عليّ وأرى ، فإن عصيتك فأطعني « 2 » .
وروى العياشي في تفسيره عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار قال : كتب إليَّ أبو جعفر ( الجواد ) عليه السلام : أن
سل فلاناً أن يشير عليَّ ويتخيّر لنفسه ، فهو أعلم بما يجوز في بلده ، وكيف يعامل السلاطين ، فإنّ المشورة مباركة ، قال اللَّه لنبيّه في محكم كتابه :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فإن كان ما يقول ممّا يجوز ، كتبت أُصوّب رأيه ، وإن كان غير ذلك رجوتُ أن أضعه على الطريق الواضح إن شاء اللَّه « 3 » .
نظرة فينصوص الباب
وعلينا الآن أن نلقي نظرةً في النصوص الواردة في الشورى ، لنبحث عن دلالتها أو عدم دلالتها على وجوب الشورى أولًا ووجوب العمل بمضمونها ثانياً ، أو الإلزام بالشورى أولًا والالتزام بالعمل بمضمونها ثانياً .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ودرر الكلم 2 : 266 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 531 قصار الحكم رقم ( 321 ) ، وفي الوسائل 8 : 428 بلفظ : « فإذا خالفتك فأصعني » .
( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 205 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران وسائل الشيعة 8 : 428 كتاب الحج ب 24 ح 5 .