تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فلا تعتمد على الشورى واتّفاق الآراء ، فإنّ الصلاح والفساد في الأُمور بيد اللَّه » « 1 » . وقال المحدّث القميّ في « سفينة البحار » : « ألا ترى إلى قوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فعلّق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم ومشورتهم ، ولو كان على طريق الاستفادة والاستعانة لقال فإذا أشاروا عليك فاعمل ، وإذا اجتمع رأيهم على أمرٍ فأمضه » « 2 » . ويقول صاحب تفسير الصافي ( الفيض الكاشاني ) في تفسير الآية :
فَإِذا عَزَمْتَ
: « فإذا وطّنت نفسك على شيءٍ بعد الشورى ، فتوكّل على اللَّه في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنّه لا يعلمه سواك » « 3 » . ويذهب القرطبي من أعلام السنّة إلى هذا الرأي ، يقول في تفسيره : « والشورى مبنية على اختلاف الآراء ، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف ، وينظر أيّها أقرب إلى الكتاب والسنّة إن أمكنه ، فإذا أرشده اللَّه تعالى إلى ما شاء اللَّه منه عزم عليه ، وأنفذه متوكّلًا عليه » « 4 » . وكلام القاضي البيضاوي في تفسير الآية الكريمة يشبه كلام الكاشاني ، يقول البيضاوي : « . .
فَإِذا عَزَمْتَ
فإذا وطّنت نفسك على شيءٍ بعد الشورى
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في إمضاء أمرك ، على ما هو أصلح لك » « 5 » . وآراء أغلب العلماء على هذا المنوال أو قريب منه . ولنطرح الموضوع على مائدة البحث من خلال هذه الآية الكريمة ، وهو أصرح
هامش
( 1 ) . بيان السعادة : 169 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران . ( 2 ) . سفينة البحار : 2 : 717 . ( 3 ) . تفسير الصافي للكاشاني : 1 : 310 . ( 4 ) . تفسير القرطبي 4 : 252 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 299 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران .