دون رأيهم ومشورتهم ، ولو كان إنّما أمره بمشورتهم للاستغاء برأيهم لقال له : فإذا أشاروا عليك فاعمل ، أو : إذا اجتمع رأيهم على شيء فامضه ، فكان تعلّق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختصّ به » « 1 » .
وهو كلام متين ، فإنّ اللَّه تعالى علّق الفعل على عزمه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يعلّقه على مشورتهم ، ولو كان الأمر كما يتوهّمه البعض من الإلزام بالعمل برأي الشورى لكان الأحرى والأوفق تعليق العمل على رأي الأصحاب ، لا على عزمه وإرادته .
وقال صاحب مجمع البيان : « . .
فَإِذا عَزَمْتَ
أي : فإذا عقدت قلبك على الفعل وامضائه » « 2 » .
وقال أيضاً في تفسيره الموجز « جوامع الجامع » : « . .
فَإِذا عَزَمْتَ
أي : فإذا قطعت الرأي على شيءٍ بعد الشورى ،
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح » « 3 » .
ويقول ابن شهرآشوب في تفسير قوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
:
« علّق الفعل بعزمه ، دون رأيهم . ألا ترى أنّهم لمّا أشاروا ببدر عليه في الأسرى جاء التوبيخ
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
» « 4 » .
ويقول السيد عبد اللَّه شبّر في تفسيره الموجز : « . .
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في إمضائه » « 5 » .
ويقول الجناباذي في تفسيره : « فإذا عزمت بعد المشاورة والاتّفاق على أمرٍ
هامش
( 1 ) . الفصول المختارة : 12 ، بحار الأنوار 10 : 415 كتاب الاحتجاج ب 26 نوادر الاحتجاجات من علمائنا ، ج 6 .
( 2 ) . مجمع البيان 2 : 527 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران .
( 3 ) . جوامع الجامع 1 : 344 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران .
( 4 ) . متشابهات القرآن 2 : 7 فصل قوله تعالى :وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ.
( 5 ) . تفسير السيد عبد اللَّه شبر : 165 عند تفسير الآية : 159 من آل عمران .