تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولم يكن لهذه الفتاوى دور التهدئة للثورات الشعبية الحاصلة من تفاقم الظلم والاستبداد السياسي ، والبذخ والتبذير دائماً ، فقد كانت تتفجّر هذه الثورات والانتفاضات هنا وهناك بصورةٍ غير موجّهة ، وكانت لها آثار سيّئة وتخريبية واسعة ، مثل ثورة « الزنج » في العصر العبّاسي . وهو أمر طبيعي عندما يتخلّى الفقهاء عن دورهم الذي منحهم اللَّه تعالى في قيادة وتوجيه حركة المظلومين والمستضعفين ضدّ الظالمين والمستكبرين ، وفي ردع الظالمين عن الظلم . وسلام اللَّه على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث يقول في تعريف « العالِم » : « وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم » ، فإذا تخلّى العالم عن دوره التوجيهي في توجيه وقيادة هذه الحركة ، يستلمها الغوغاء من الناس لا محالة ، وتكون لها آثار تخريبية واسعة بالضرورة ، كما حدث كثيراً في تاريخ الإسلام المدوّن .

كتاب « الأدلّة الشرعية في بيان حقوق الراعي والرعية »

ألّف الشيخ محمد بن عبداللَّه بن سبيل إمام المسجد الحرام رسالةً مستقلّةً في هذا الأمر ، أكّد فيها أبلغ التأكيد على حرمة الخروج على الحكّام الذين يمارسون الظلم والفجور ويسعون في الأرض فساداً ، وينتهكون حدود اللَّه وحرماته . ونحن نورد بعض كلمات الشيخ في هذا الأمر . يقول الشيخ محمد بن سبيل في هذه الرسالة : « وتحريم الخروج عليهم ، ونزع الطاعة من أيديهم ، سواء كانوا أئمةً عدولًا صالحين أم كانوا أئمةَ الجور والظلم ، ما دام أنّهم لم يخرجوا عن دائرة الإسلام ، فإنّ الصبر على جور الأئمة وظلمهم ، مع ما فيه من ضرر فإنّه أخفّ ضرراً وأيسر خطراً من ضرر الخروج عليهم ، ولهذا جاء الأمر من الشارع بوجوب السمع والطاعة ، وتحريم الخروج على