قال أمير المؤمنين عليه السلام :
إنّ اللَّه لا يعذّب العامّة بذنب الخاصّة بالمنكر سرّاً ، من غير أن تعلم العامّة ، فإذا عملت الخاصّة بالمنكر جهاراً ، فلم تُغَيّر ذلك العامّة ، استوجب الفريقان العقوبة من اللَّه عزّ وجل قال : وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنَّ المعصية إذا عمل بها العبد سرّاً لم يضرّ إلّاعاملها ، فإذا عمل بها علانيةً ، ولم يُغيّرُ عليه ، أضرّت بالعامّة .
- قال جعفر بن محمد عليهما السلام :
وذلك أنّه يذلّ بعمله دين اللَّه ، ويقتدي به أهل عداوة اللَّه « 1 » .
هذا هو حكم اللَّه تعالى أولًا في مواجهة أئمة الظلم والطغاة والجبابرة ، الذين يسعون في الأرض فساداً ، وأمّا الموازنة بين الأهمّ والمهمّ في الأحكام فهو أمر ثانوي طارئ ، وليس من الصحيح أن نستبدل الأحكام الأولية بالثانوية ، إلّافي مواقعه اللازمة والمحدودة في الفقه .
الدور السلبي لهذه الفتاوى
لقد كان لأمثال هذه الفتاوى دور سلبي في تاريخ الإسلام يتمثّل في دعم الحكّام الظَلَمة ، وتشجيعهم في الإمعان في الظلم والإفساد أولًا ، وفي إخماد ثورة المظلومين والمعذّبين ، وإحباط حركات الثائرين ومقاومة الشعوب المستضعفة والمضطهدة ثانياً .
ولم يكن هؤلاء الحُكّام من أمثال معاوية ويزيد وغيرهما يستريحون إلى شيءٍ كما كانوا يستريحون إلى أمثال هذه الفتاوى ، فكانوا يمعنون في الظلم والفساد ، واقتراف الذنوب والمعاصي ، وانتهاك الحُرمات ، ويجدون في هذه الفتاوى دعةً وراحة .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 177 ، عقاب الأعمال : 35 ، وسائل الشيعة ، 11 : 407 كتاب الأمر بالمعروف ب 4 من أبواب الأمر والنهي ح 1 .