وهم من فضلاء الصحابة وخيارهم - يسمعون لهم ويطيعون في المعروف ، ويصلّون خلفهم الجُمَع والأعياد ، ولم يأمروا الناس بالخروج عليهم ، ونزع الطاعة من أيديهم بسبب ما هم عليه من الجور والظلم أو الفسق الذي لم يخرجهم عن الإسلام ، بل كانوا يحثّون الناس على السمع والطاعة لهم في المعروف ، والصبر على ما ينالهم من ظلم وجور لما يعلمونه من وجوب السمع والطاعة لولاة أُمور المسلمين وإن جاروا وظلموا » « 1 » . إلى غير ذلك من الفتاوى التي يطلقها الشيخ في دعم وإسناد الظالمين .
ونحن نتمنّى أن يتناول العلماء مسائل حساسّة وخطيرة من هذا النوع بشيءٍ أكثر من الدراسة الفقهية ، آخذين بنظر الاعتبار وجهات النظر الأُخرى في هذه المسألة وأدلّتها ، ونتمنّى أن يعيد العلماء النظر في هذه المسألة وأمثالها بدقّة وجديّة واهتمام .
اتّجاهان في النهي عن المنكر
هناك اتّجاهان ورأيان في الإنكار على الحكّام الظَلَمة والطغاة وأئمة الجور :
الأول : الاتّجاه الذي يذهب إليه حَمَلة هذا الرأي ، وهو الطاعة ، وحضور الأعياد والجمعات والتأييد ، والانقياد ، والاتّباع ، وتحريم الخروج .
يقول الشيخ العنقري : « وأمّا ما قد يقع من ولاة الأُمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام ، فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق ، واتّباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس » . ثمَّ يقول : « واعتقاد أنّ ذلك ( يعني التشنيع ) من إنكار المنكر ، الواجب إنكاره على العباد ، غلط فاحش ، وجهل ظاهر » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 39 - 40 .
( 2 ) . نقلًا عن الأدلّة الشرعية في بيان حقّ الراعي والرعية : 62 - 63 . ويذكر أنّ الشيخ عبداللَّه بن عبد العزيز العنقري يعدّ من أبرز علماء الوهابية .