تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وقد كان هؤلاء الفقهاء يبالغون في تأكيد هذا الرأي وتعميقه في المجتمع الإسلامي ؛ إمعاناً في تطمين هؤلاء الحكّام من ناحية ثورات المظلومين وانتفاضاتهم . يقول سفيان الثوري لأحد تلاميذه : « يا شعيب ، لا ينفعك ما كتبت حتّى ترى الصلاة خلف كلّ برٍّ وفاجرٍ ، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة ، والصبر تحت لواء السلطان ، جارٍ أم عدل ! » . سبحان اللَّه ! ! كما لو كان إقرار الظالمين على ظلمهم ، والسكوت عنهم ، وتحمّل إسرافهم وبذخهم في بيت المال ، وإفسادهم للناس . . . من أُصول الدين ، لا يقبل منه عمله وسعيه إلّابه ! ! ! ويقول علي بن المديني : « لا يحلّ لأحدٍ يؤمن باللَّه أن يبيت ليله إلّاعليه إمام ، برّاً كان أو فاجراً ، فهو أمير المؤمنين ، والغزو مع الأُمراء ماضٍ إلى يوم القيامة ، البرّ والفاجر ، لا يُترك ، وليس لأحدٍ أن يطعن عليهم ، ولا ينازعهم ، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة ، قد بَرِئ من دفعها إليهم ، وأجزأت عنه ، برّاً كان أو فاجراً ، وصلاة الجمعة خلفه ، وخلف من ولّاه جائزة ، قائمة ، ركعتان من أعادها فهو مبدع تارك للإيمان ، مخالف ، وليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم يَرَ الجمعة خلف الأئمة ، كائناً مَن كانوا ، برّهم وفاجرهم . والسنّة أن يصلّوا خلفهم ، لا يكون في صدورهم حرج من ذلك . . . إلخ » . سبحان اللَّه العظيم ! ! إنّ هذا غاية ما يتمنّاه الجبّارون ، المقترفون للإثم ، المنتهكون لحرمات اللَّه ، الساعون في الأرض فساداً . ولا يقف صاحب الفتوى عند هذه الحدود ، حتّى يبلغ أقصى ما يطلبه هؤلاء الظَلَمة المستكبرون الذين يسعون في الأرض فساداً ، فيقول : « ثمَّ لا يَكُون في صدُورِهِم حَرَجٌ مِنْ ذلِك » ، ويزيد عليه شارح الطحاوية ، فيقول : « بل من الصبر على جورهم تكفير السيّئات ، ومضاعفة الأُجور ، فإنّ اللَّه تعالى ما سلّطهم علينا إلّالفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل » .