تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
تعملوا . وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم « 1 » . وعن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : ما حقّ الإمام على الناس ؟ قال : حقّه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا قال : قلت : فما حقّهم عليه ؟ قال : يقسم بينهم بالسوية ، ويعدل في الرعية « 2 » . وفي مسند زيد عن علي عليه السلام : حقّ على الإمام أن يحكم بما أنزل اللَّه ، وأن يعدل في الرعية ، فإذا فعل ذلك فحقّ عليهم أن يسمعوا ، وأن يطيعوا ، وأن يُجيبوا إذا دُعوا ، وأيّمَا إمامٍ لم يحكم بما أنزل اللَّه فلا طاعة له « 3 » . وخطب أمير المؤمنين عليه السلام - كما في نهج البلاغة - وقال : وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق : حقّ الوالي على الرعيّة ، وحقّ الرعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللَّه سبحانه ، لكلٍّ على كلّ ، فجعلها نظاماً لأُلْفتهم ، وعزّاً لدينهم . فليست تصلح الرعيّة إلّابصلاح الوُلاة ، ولا تُصلح الولاة إلّاباستقامة الرعيّة ، فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها : عزَّ الحقُّ بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على إذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان ، وطُمِع في بقاء الدولة ، ويَئِسَت مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرعيّة واليها ، أو أَحجفَ الوالي برعيّته : اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدين ، وتُرِكَت محاجّ السنن ، فعُمل بالهوى ، وعُطِّلت الأحكام ، وكثرت عِلَلُ النفوس « 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 79 ضمن الخطبة رقم ( 34 ) . ( 2 ) . الكافي 1 : 405 كتاب الحجّة باب ما يجب من حقّ الامام على الرعية ح 1 . ( 3 ) . مسند زيد : 322 كتاب السير باب طاعة الإمام . ( 4 ) . نهج البلاغة : 333 - 334 الخطبة رقم ( 216 ) .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 236 | الشيخ محمد مهدي الآصفي