تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
رَبِّ الْعالَمِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
. وكذلك في دعوة هود عليه السلام ودعوة صالح عليه السلام .

الطاعة في الثوابت والمتغيّرات من الأحكام

الطاعة في الإسلام طاعتان : طاعة في ثوابت الشريعة هي طاعة اللَّه تعالى ، وطاعة في الأحكام المتغيّرة . ولكلٍّ منهما حكم ، ولكلٍّ منهما طاعة . الطاعة الأُولى للَّه‌تعالى في ثوابت الشريعة ، من : الصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والزكاة ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتحريم الربا والمقامرة والفحشاء ، وتحديد الحدود الشرعية ، والقصاص في العقوبات . . . وهذه وأمثالها هي ثوابت الشريعة ، وتشريعها للَّه‌تعالى ، والطاعة فيها طاعة للَّه تعالى ، سواءً كان بيانه وإبلاغه في القرآن أم في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسنّته ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يُبلّغ عن اللَّه تعالى ، والأمر والتشريع من عند اللَّه تعالى ، والطاعة طاعة للَّه‌تعالى . والنوع الثاني من الطاعة في الأحكام المتغيّرة ، وهذه الأحكام تتولّى متغيّرات حياة الإنسان في الحرب والسلم ، والاقتصاد ، والطوارئ ، وشؤون الحكم والإدارة . . . وأمثال ذلك . ولابدّ للناس في هذه المتغيّرات من حكم ، وهذا الحكم يتغيّر بالضرورة ، ويختلف من حال إلى حال . وهي أحكام شرعية كالأحكام الثابتة ، تجب طاعتها ، وتحرم مخالفتها ، غير أن أمرها بيد أئمة المسلمين ، أولياء الأمر ، وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلفاؤه من بعده أئمة المسلمين عليهم السلام ، وفي امتدادهم من ينوب عنهم في ولا ية أمور المسلمين . ولعل إلى ذلك يشير قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
.