توحيد الطاعة
يحكم العقل بوجوب الطاعة للَّهحكماً قطعياً ، على أيّ مبنىً وأيّ نظريةٍ في حكم العقل .
وإذا تمّ هذا الأساس ، فإنّنا نعلم أنّ اللَّه تعالى يحكم بأنّ الطاعة للَّهوحده ، والحكم للَّهتعالى وحده في حياة الإنسان ، وليس من طاعةٍ مشروعةٍ لأحدٍ على الآخرين ، إلّاإذا كان بأمر اللَّه ، يقول تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
« 1 » .
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 2 » .
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
« 3 » .
وهذه الآية الكريمة حاصرة للحاكميّة والسيادة في اللَّه تعالى ، وليست فقط مثبتة حتّى يقول قائل بعدم التنافي بين وجوب طاعة اللَّه تعالى وطاعة الآخرين .
فلا طاعة ولا ولاية لأحدٍ على الآخرين إلّاإذا كان في امتداد ولاية اللَّه وطاعته ، وكلّ ولايةٍ مشروعةٍ ، وكلّ طاعةٍ مشروعةٍ في هذا الدين ، لابدّ أن يقع في امتداد ولاية اللَّه وطاعته ، حتّى ولاية الإنسان على نفسه فإنّها تابعة لولاية اللَّه ، فلا يجوز للإنسان أن يتصرّف في شؤون نفسه بما لا يأذن اللَّه تعالى .
و « الولاية » و « الطاعة » في الإسلام داخلتان في مقولة التوحيد ، فلا ولاية لأحدٍ غير اللَّه على أحدٍ إلّافي امتداد ولاية اللَّه ، ولا طاعة على الناس لأحدٍ غير اللَّه تعالى إلّافي امتداد طاعة اللَّه .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 83 .
( 2 ) . يوسف : 40 .
( 3 ) . الأعراف : 3 .