فقد عرفنا من خلال آية الأعراف وجوب طاعة اللَّه ، بمقتضى الميثاق والعهد ، وننطلق من هذه النقطة في معرفة كلّ طاعة مشروعة وتمييزها عن الطاعة غير المشروعة ، فأيّ طاعةٍ تكون بأمر اللَّه ، وتأتي في امتداد طاعة اللَّه ، فهي طاعة شرعية ملزمة ، وكلّ طاعة لا تأتي في امتداد طاعة اللَّه ، ولا تكون بأمر اللَّه تعالى لا تعتبر طاعةً شرعية .
وبذلك نستطيع أن تقدّم في ضوء آية الميثاق من سورة الأعراف تفسيراً واضحاً ودقيقاً للمبنى العلمي لشرعية الطاعة .
حكم العقل بطاعة اللَّه
لا يمكن أن تكون الأوامر المتعلّقة بطاعة اللَّه مولويّة شرعية كسائر الأوامر المتعلقة بالأحكام الشرعية ، فلا يكون قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ
« 1 » إلّاإرشاداً إلى حكم العقل بطاعة اللَّه .
وذلك لأنّ الأمر بطاعة اللَّه في قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ
لو كان شرعياً مولوياً ، لتساءلنا عن الدليل الموجب لامتثال الحكم الذي تتضمّنه آية الأنفال ، الآمرة بطاعة اللَّه ، فإن كان الدليل على وجوب امتثال الأمر
أَطِيعُوا اللَّهَ
هو نفس قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ
لزم الدور ؛ لتوقّف الشيء على نفسه ، وإن كان أمر آخر بالطاعة في كتاب اللَّه أو حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نقلنا السؤال نفسه إلى ذلك الأمر ، وتساءلنا عن الدليل الموجب لامتثال الأمر بالطاعة في النصّ الآخر . . . وهكذا يتسلسل السؤال والجواب ، وهو ممتنع .
فلا بد إذاً أن نصرف آية الأنفال
أَطِيعُوا اللَّهَ
عن ظاهرها في الأمر المولوي الشرعي إلى الإرشاد والتنبيه بحكم العقل بوجوب طاعة اللَّه .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 20 .