تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والحدود التي تفرضها الدولة على الناخبين قبل أن يُؤخذ رأي الشعب ، وقبل أن يدخل الشعب في عملية الانتخابات ؟ إلّاأن نفسّر لك ذلك ب « المصلحة الاجتماعية » و « ضرورات الحياة الاجتماعية » وهو معقول ، ولكنّه ينسف « العقد الاجتماعي » من الأساس ، ويبقى السؤال عن شرعية سيادة الدولة - كما ذكرنا - بلا جواب في النظرية الديمقراطية ، كما يبقى السؤال عن التوجيه الشرعي لهذه الطاعة والولاية التي تقتضيهما المصلحة ، كما قلنا سابقاً ، ذلك أنّ الحاجة والمصلحة شيء ، والشرعية شيء آخر . والنتيجة التي نريد أن نصل إليها هي : أنّ الطاعة والسيادة ضروريتان في حياة الإنسان ، ولا تستقيم حياة الإنسان من دونهما . ورغم الجهود العلمية الكبيرة التي قام بها العلماء في الفلسفة السياسية إلى اليوم لم يتمكّنوا من تقديم نظرية تسلم عن المؤاخذات العلمية عن الأساس العلمي لشرعية الطاعة . ولا نقصد بالمؤاخذة : المؤاخذات العلمية التي لا تسلم منها نظرية علمية ، وإنّما نقصد بالمؤاخذات الواضحة التي لا تثبت معها النظرية . والآن نتحدّث عن الأساس الذي جعله القرآن مبنىً وقاعدةً للطاعة ، وهو « الميثاق » .

مبنى الميثاق

وأساس هذا المبنى قوله تعالى في سورة الأعراف :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 172 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 224 | الشيخ محمد مهدي الآصفي