تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أساس ولاية الإنسان على نفسه ، ولا يعطي الإنسان للَّه‌تعالى في الميثاق شيئاً يملكه هو من الولاية على نفسه ، وإنّما يُقرّ للَّه‌تعالى بالربوبية ، وهذا الإقرار الحاصل بالفطرة والعقل يلزمه بالطاعة والانقياد ، وتسليم الأمر كلّه للَّه‌تعالى . فهناك إقرار على الصعيد النظري يتمّ بالفطرة والعقل ، لا يسع الإنسان التنكّر له . وهذا الإقرار النظري يستتبع موقفاً عملياً بالطاعة والتسليم للَّه‌تعالى ، ولمن يأمر اللَّه تعالى بطاعته ، ولا سبيل للإنسان في التخلّص من هذا أو ذاك . وهذا شيء آخر يختلف اختلافاً كاملًا عن ولاية الإنسان على نفسه ، والذي تطرحه النظرية الديمقراطية .

ملاحظات ومؤاخذات على نظرية العقد الاجتماعي

والنقد الثاني لنظرية « العقد الاجتماعي » ينصبّ في مسألة رضا وموافقة المواطنين بقيام الدولة وأعمالها ، والذي ترتكز عليها نظرية « العقد » في شرعية الدولة . فهل يمكن أن تكون هذه الموافقة والرضا شاملة لكلّ المواطنين في قيام الدولة ؟ وهل هناك دولة ونظام يستطيع أن يكتسب رضا جميع المواطنين ؟ قد نقول في الإجابة على السؤال : إنّ مشاركة المواطن في الانتخابات تعني موافقته على رأي الأكثرية ، وقبوله لنتائج الانتخابات التي يراها أكثرية المواطنين ، ولكن ما الذي يلزم المواطنين إلى إعطاء رضا غير مشروط وغير قابل للاسترداد للدولة ؟ فما دامت شرعية الدولة قائمة على رضا المواطنين ومقدار رضاهم ، فإنّ من حقّ المواطن أن يعطي رضا مشروطاً بقيام الدولة بالصورة التي يريدها ، ومشروطاً بالتزام الدولة بالأهداف والأغراض التي يطلبها المواطن ، وليس من حقّ أحد أن يسلب هذا الحقّ من المواطن ، وفي حالة عدم قيام الدولة بالصورة التي يريدها