تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المواطن ، وبالأهداف التي يطلبها المواطن ، حتّى لو كان ذلك بسبب وجود أكثرية معارضة ، فإنّ من حقّ المواطن أن يسحب رضاه ، بمقتضى الشرط والتحديد الذي أعلنه أول الأمر . فما الذي تعتمده الديمقراطية لمواجهة هذه الحالة إلّاأن تلجأ إلى القوّة ، وتسقط رضا الأقليّة المعارضة من الحساب ، وتقتصر على رضا الأكثرية ! قد تكون الضرورة تقتضي مثل هذا التصرّف في اعتماد رضا الأكثرية ، وإرغام الأقلّية غير الراضية على الطاعة ، وإسقاط رضاها من الحساب . ولكن هذه الضرورة التي نعترف بها ولا ننفيها تؤدّي إلى نسف كامل لنظرية « العقد الاجتماعي » التي تقوم عليها الديمقراطية الحديثة ، ولا تبقى النظرية بعد ذلك صالحة لتوجيه شرعية الدولة . ثم ما الذي يضمن مشاركة كلّ المواطنين في هذا العقد ، والدخول في الانتخابات ؟ وإذا امتنع ثلّة من المواطنين عن الدخول في العقد والمشاركة في الانتخابات ، فما الذي يلزم هؤلاء بالموافقة على العقد والدخول في الانتخابات ؟ وهل من سبيل لإلزامهم بالدخول في الانتخابات ؟ وفي حالة عدم المشاركة ، والامتناع عن الدخول في الانتخابات ، هل هناك من سبيل في إلزامهم بطاعة الدولة التي لم يشاركوا في تكوينها ، ولم يعلنوا رضاهم عنها ؟ وهذا بالتأكيد أمر محقّق في كلّ مجتمع ، فليس كلّ الناس يعطون رضاهم بشكلٍ غير مشروط للدولة ، وليس كلّ الناس يرضون بالدخول في العقد الاجتماعي والانتخابات التي يعلمون نتائجها سلفاً ، في الانحياز للأكثرية ، وليست هذه الافتراضات ضرباً من الخيال الذي لا واقع له . ومع ذلك فهناك حقيقة أُخرى لا يمكن إنكارها أيضاً في ظلّ أيّ نظام ، وهو