تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
التحاق القاصرين الذين كانوا في وقت الانتخابات قُصَّراً لا يحقّ لهم ، ولا يستطيعون المشاركة في هذا العقد الاجتماعي ، ثم يبلغون سنّ الرشد القانوني بعد قيام الدولة ، فيواجهون أمراً واقعاً ، ونظاماً قائماً ، لم يُؤخذ رأيهم فيه إطلاقاً ، ويضطرّون لاتّباع هذا الأمر الواقع من دون أن يكون قد سبق لهم رضا أو رأي في هذه الدولة . وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها ، وليست افتراضاً . والفئة التي تشكّل هذه المجموعة تغطّي مساحةً واسعةً من كلّ مجتمع ، فما الذي تصنعه الديمقراطية بهؤلاء إلّاأن تلزمهم بطاعة الدولة بغضّ النظر عن رضاهم ، وأن تسقط رضاهم وموافقتهم من الحساب ، وتجعلهم أمام الأمر الواقع ، وتلزمهم بالأمر الواقع . ومرّة أخرى نقول : إنّنا لا نناقش في أنّ هذه الحالة ضرورة ، وأنّ الديمقراطية تلجأ إلى هذا الحلّ عن اضطرار ، ولكنّا نتساءل : ماذا يبقى من نظرية « العقد الاجتماعي » بعد هذه الضرورات ؟ وكيف يمكن اعتماد نظرية « العقد الاجتماعي » والرضا بالدولة بعد هذه الضرورات الواسعة والكثيرة التي تلجأ فيها الديمقراطية إلى إسقاط رضا شطرٍ كبيرٍ من المجتمع من الحساب ؟ ولعلّ « روسو » انتبه إلى هذه العقبات التي تواجه نظرية العقد في كتابه « العقد الاجتماعي » فحاول أن يجتاز هذه العقبات ، ولكنّه لم يصنع شيئاً . يقول روسو : « إذا كان قد وجد حين العقد الاجتماعي معارضون ، فإنّ معارضتهم لا تبطل العقد ، إنّها تحول فحسب دون أن يدخلوا فيه ، فهم أغراب ( غرباء ) بين المواطنين ، وعند ما تكون الدولة قد أُسِّست فإنّ الإقامة فيها علامة الرضا ، إذ تصبح سكن الإقليم خضوعاً للسيادة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . العقد الاجتماعي : 73 ترجمة ذوقان مرقوط .