من الوعي ، بمعنى القبول الواعي والإرادي للدولة .
وكيف يمكن توجيه شرعيّة الدولة على « العقد الاجتماعي » بمعنى القبول الواعي والإرادي للمواطنين للدولة وعملها . . . إنّنا من دون شكّ نحتاج إلى أساس أكثر متانة من هذا الأساس في توجيه شرعية الدولة » « 1 » .
وكيفما كانت ملاحظات ونقود لاسكي على نظرية « العقد الاجتماعي » ، فهو لا يُقدِّمُ بديلًا لهذه النظرية يثبت أمام النقد ، وقد رأينا أنّ لاسكي يعتمد نظرية « المصلحة » ، وهذه النظرية أضعف من نظرية العقد أمام النقد . وسبق أن نقدنا نظرية المصلحة فلا نعود .
النقدان الأساسيان للمذهب الديمقراطي
في كتاب « الميثاق » قدّمت نقدين للمذهب الديمقراطي في الحكم ، وإليك هذين النقدين :
الصبغة المادّية للديمقراطية
وأوّل هذين النقدين ينصبّ في المسألة المحورية في الديمقراطية ، وهي « سيادة الشعب » ، فإنّ الديمقراطية تعتمد بشكل قاطع مبدأ « سيادة الشعب » في مقابل مبدأ « الاستبداد السياسي » و « الدكتاتورية » وتطرح نظرية « العقد الاجتماعي » في طريقة تحويل السيادة من الشعب إلى الدولة .
والسؤال الذي نطرحه هنا عن هذا المبدأ بالذات « سيادة الشعب » ، هو عن المصدر الذي أكسب الشعب السيادة والولاية على نفسه وعلى الأفراد ؟
فقد يصحّ هذا المبدأ في حالة عدم الاعتراف باللَّه تعالى مالكاً وربّاً للكون وللإنسان ، فيكون الإنسان وليّ نفسه ، ويعود أمرها إليه ، ويحقّ له أن يتصرّف في
هامش
( 1 ) . المدخل إلى علم السياسة : الفصل الأول ، البند الثالث .