تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كثيرة لصياغة هذه النظرية ، ورسا الإنسان إلى هذه النظرية في نهاية المطاف في تاريخه السياسي . وكان العالم الفرنسي « جان جاك روسو » آخر من طوّر هذه النظرية وهذّبها في كتابه « العقد الاجتماعي » . . . وهذا الكتاب مترجم إلى العربية ، فلا يجد قرّاء العربية صعوبة للرجوع إلى هذا الكتاب لمعرفة المبنى العلمي الذي يطرحه « روسو » لتوجيه شرعية الطاعة . وخلاصة هذه النظرية التي يحملها كتاب « العقد الاجتماعي » : 1 - ليس لإنسان على إنسان سيادة ، والقوّة لا تمنح للطرف القويّ حقّ الولاية والسيادة على الطرف الضعيف . 2 - لا يصحّ لأحدٍ من الناس حقّ الولاية والسيادة على غيره ، إلّابالاتفاق والتعاقد فيما بين الحاكمين والمحكومين على طريقة الحكم ، وطريقة اتّخاذ القرار . وهذا « العقد الاجتماعي » هو الأداة الوحيدة التي تعطي للحكّام شرعية الحكم في النظام الديمقراطي . 3 - يبقى هذا العقد الاجتماعي نافذاً ما لم يخلّ أحد الأطراف بشروط التعهّد والتزاماته التي التزم بها في « العقد » . 4 - لا يتصوّر أحد أنّ « العقد الاجتماعي » حدث تاريخي ، حدث فيما بين الناس ، في فترة من فترات التاريخ ، تعاقد فيها الناس على إقامة حكومة نيابية منتخبة من قبل الناس ، تمثّلهم في السيادة ، وتتّخذ القرار ، وتنفّذه بالنيابة عن الناس طبق ضوابط الدستور . لم يقع في التاريخ حدث تاريخي من هذا القبيل ، وإنّما يتمّ هذا العقد بصورة ضمنية في كلّ نظام نيابي انتخابي بين الشعب والحكّام . وبذلك تكون الهيئة الحاكمة نائبةً عن الشعب في اتّخاذ القرار والتنفيذ ؛ طبقاً للأساس الثاني ، حتّى لا يختلّ الأساس الأول ، وهو نفي سيادة إنسان على آخر .