حقّ الدولة بإلزام الناس على الطاعة فقط على أساس تحقيق هذا الهدف ( تنظيم حياة الناس ) بصورة متزايدة » « 1 » .
وهو تفسير غريب ، فلا يشكّ أحد في حاجة الإنسان إلى « النظام » و « الطاعة » وإنّما يختلفون في مباني الطاعة .
وهذه المسألة غير تلك المسألة ، ووضوح تلك المسألة ليس بمعنى وضوح هذه المسألة .
المسألة الأُولى تتعلّق بحاجة الإنسان إلى الطاعة والنظام السياسي ، والمسألة الثانية تتعلّق بشرعية النظام والطاعة ، ووجود الحاجة ووضوحها لا يمنح النظام الحاكم شرعية الطاعة على الناس .
إنّ الحاجة إلى الطبيب لا يمنح كلّ إنسان يتصدّى للفحص والعلاج شرعية الطبابة ، والحاجة إلى الدراسة الجامعية لا يمنح الشرعية لأيّ معهدٍ على أن يتصدّى للدراسة الجامعية ، ولا لكلّ من يتصدّى للتدريس شرعية عنوان الأستاذ الجامعي . . .
إنّ المسألة هي البحث عن غطاء شرعي لهذه المصلحة .
إنّ خلط مسألة « الحاجة » بمسألة « الشرعية » من المسائل الغريبة التي نقرأها في هذا الكتاب رغم قيمته العلمية .
ج ) العقد الاجتماعي
وأفضل ما عرفه العقل الإنساني المنقطع عن الوحي ( العقل العلماني ) إلى اليوم ، في توجيه شرعية الطاعة في الأنظمة السياسية ، هو المذهب الديمقراطي في السياسة ، بلا إشكال .
فقد تظافرت جهود علمية ، وحركات سياسية ، وانتفاضات ، وثورات جماهيرية
هامش
( 1 ) . المدخل إلى علم السياسة : الفصل الأول ، البند الثالث .