حالة توفيقه في هزيمة القوّة السابقة إلى انتقال الحقّ من القدرة السابقة إلى القدرة الجديدة ، وأيّ تمرّدٍ ناجحٍ على النظام يستحدث حقّاً جديداً ، ويبطل الحقّ الذي كان يملكه النظام السابق في السيادة والحكم « 1 » .
وإذا قبلنا بأنّ الحقّ يتّبع القوة ، فإنّ نتيجة ذلك هو أن يسعى كلّ واحدٍ إلى امتلاك القوة . . . ولا أدري أيّ حقٍّ هذا الحقّ الذي يزول بزوال القوة ؟ ! « 2 » .
ب ) مبدأ المصلحة الاجتماعيّة ونقده
وإلى ذلك يذهب نفر من أعلام الفكر السياسي المعاصر ، منهم العالم الانكليزي هار ولد ج . لاسكي في كتابه : « المدخل إلى علم السياسة » ، والكتاب مترجم إلى العربية ، وقد أخذنا النصّ من الترجمة العربية .
يقول لاسكي : « مهمة الدولة تنظيم حياة الناس ، ومهمة القائمين بالدولة إلزام الناس على طريقةٍ معيّنةٍ . وعمل الدولة - بذلك - يشكّل إلزاماً قانونياً لا يحقّ للمواطن مخالفته .
لماذا تمتلك الدولة هذه القدرة ، ومن أيّ مصدر ؟
من الصعب الإجابة على هذا السؤال ، إلّاعلى الأُسس العملية ( المصلحة ) ، وبإمكاننا فقط أن نوجّه شرعية الدولة بموجب الأعمال والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها .
تتحكّم الدولة على مجموعة من المصالح المتنافسة والمتضاربة ، وتقوم شرعية
هامش
( 1 ) . وكأنّ روسو يريد أن يقول : إنّ من غرائب تفسير الطاعة بالقوة : أنّ القوة المعاكسة عندما تتمرّد ، وتخرج على النظام القائم ، يكون هذا التمرّد والخروج غير شرعي بالضرورة ، لأنّه خروج على نظام شرعي « بحكم القوة » . فإذا تغلّبت عليها عسكرياً تتحوّل القوة غير الشرعية إلى قوة شرعية ، وتتولّد الشرعية من اللاشرعية ، وهو أمر متناقض عجيب . ( المؤلّف ) .
( 2 ) . العقد الاجتماعي : الكتاب الأول ، الفصل الثالث .