تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والطاعة من ضرورات الحياة الاجتماعية والسياسيّة ، ولا تستقيم الحياة الاجتماعية والسياسية للإنسان من دون الطاعة ، كما لا يستقيم للإنسان نظام سياسي ودولة من دون الطاعة . ومن عجبي أنّ العلوم السياسية لا تستطيع أن تقدّم تفسيراً علمياً يسلم من المناقشة للمبنى العلمي للطاعة . وسوف نجد أنّ القرآن هو المصدر الوحيد الذي يُقدّم للإنسان تفسيراً معقولًا للطاعة في آية الميثاق . ولسنا بصدد بحث علمي - في هذه الدراسة - عن المباني العلمية للطاعة ، ومناقشتها ، وتقييمها . فقد فصّلنا الكلام في هذا الموضوع في كتاب « الميثاق » « 1 » . ولكنّني أُشير فقط إلى أهمّ هذه المباني والملاحظات والمناقشات العلمية التي ترد عليها :

أ ) مبدأ القوة ونقده

من هذه المباني « مبدأ القوة » ، واعتبار القوّة مبدأً لشرعية الطاعة . ولسنا بحاجة إلى نقد هذه النظرية ، وهي أوهى من أن تحوجنا إلى النقد ، ولكنّي أذكر فقط النقد الذي يذكره « جان جاك روسو » في كتابه « العقد الاجتماعي » لهذه النظرية . يقول روسو : « القدرة هي قوّة فيزياويّة ، ولا أستطيع أن أقنع بأنّ للقوّة أثر أخلاقي ( وقانوني ) . والانقياد والتسليم للقوة أمر يتّبع الضرورة ، وليس يتّبع الإرادة ، ولا يمكن اعتبار هذا الانقياد والتسليم للقوة وظيفةً ومسؤولية . ولنفترض جدلًا أنّ القوّة توجد لصاحبها الحقّ في السيادة ، فإنّ نتيجة هذا الافتراض سوف تكون نتيجةً غريبةً ، وسوف يؤدّي أيّ تمرّد على القوة الحاكمة في
هامش
( 1 ) . انظر الكتاب الثاني من سلسلة « في رحاب القرآن » .