تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الاعتراف بولايتهم من الناحية الشرعية . ومن الغريب أن يتمسّك بالاستدلال بهذه الآية الكريمة على مشروعية سلطان الحكّام والولاة الذين يحكمون بلاد المسلمين بعض الفقهاء المعاصرين . والآية الكريمة لا تزيد على الحكم بنفوذ حكم اللَّه تعالى ورسوله وأولياء الأمور على المسلمين ووجوب طاعتهم عليهم ، وليس في الآية الكريمة تعيين مصداقي للذين يتولّون الحكم من المسلمين ، ولا للطريقة الشرعية التي يتمّ بها تعيين الحاكم ، فلا تتضمّن آية الطاعة غير وجوب طاعة أُولي الأمر ، وأمّا تشخيص أُولي الأمر على نحو العموم أو الخصوص ، والطريقة التي يتمّ بها تعيين أُولي الأمر فهي أُمور خارجة عن الآية الكريمة . ولا يجوز التمسّك بعموم الحكم بوجوب طاعة عموم أُولي الامر على شرعية ولاية الولاة في الموارد المشكوكة والمختلف فيه ، فإنّ من غير الجائز - كما يقول علماء الأُصول - التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية . وبذلك لا تكون في الآية الكريمة دلالة على مشروعية ولاية الحكّام الذين يحكمون المسلمين . فإذا ثبتت الولاية لشخصٍ أو جهةٍ بموجب إثبات شرعي قطعي من نصٍّ خاصٍّ أو عامٍّ ، وجبت طاعته على المسلمين حينذاك بمقتضى قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. أما إذا شككنا وتردّدنا في شرعية ولاية شخص ، فلا يمكن التمسّك بعموم طاعة
أُولِي الْأَمْرِ
في الآية الكريمة لإثبات شرعية ولايته ، والحكم بوجوب الالتزام بطاعته .

ج ) نظرية النصّ

وهذه النظرية تقع وسطاً بين النظريتين الأُوليين في مسألة الإمامة ، فلا تنفي
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 203 | الشيخ محمد مهدي الآصفي