تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وبناءً على هذا الرأي يكون كلّ فقيه من فقهاء المسلمين حاكماً فعلياً على المسلمين ، وله أن يأمر وينهى ، ويقضي ، ويأمر بجباية الأموال ، ويتولّى شؤون القُصَّر والأوقاف ، ويُجري الحدود الشرعية بصورة شرعية . وهذا التفسير يؤدّي إلى مشكلةٍ حقيقيةٍ ، وهي مشكلة « التزاحم » بين مجموعة من الولايات المتزاحمة في عرضٍ واحدٍ ، في مجتمعٍ واحدٍ ، وحكم كلّ واحد منهم نافذ على الكلّ . ولابدّ في حلّ هذا التزاحم من إِعمال قواعد التزاحم من الأولية والأولوية ، وهو حلٌّ يسيرٌ في مقام التنظير ، وعسيرٌ في مقام التنفيذ والعمل . وَنحن نعتقد أنّ أدلّة ولاية الفقيه لا يمكن أَن تكون ناظرة إلى فعلية « الولاية » لكلّ من يحمل عنوان « الفقيه » ؛ لسببين : سبب في طريقة التشريع ، وسبب في أصل التشريع . أمّا في طريقة التشريع : فإنّ طريقة الشارع في تشريع مثل هذه المسائل الاجتماعية هي الطريقة العقلانية المألوفة ، والطريقة العقلائية هي اعتبار الفقاهة شرطاً لأهلية ولاية الأمر ، يمنح الفقيه أهلية ولاية الأمر ، دون أن تكون الفقاهة سبباً لفعليّة ولاية الفقيه . ونحن نكتشف هذه القضية من طريقة الشارع في التشريع على نحو الإنّ ، فليس من المألوف لدى الناس في الأنظمة في العالم أن يكون خبراء النفط وزراء للنفط ، والأطباء وزراء للصحّة ، وإنّما المألوف والمعقول أن يكون وزير النفط خبيراً في النفط ، وأن يكون وزير الاقتصاد والتجارة خبيراً في الاقتصاد وفي التجارة . وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفهم أنّ أدلّة ولاية الفقيه لا تدلّ على أكثر من اعتبار الفقاهة شرطاً يؤهل الفقيه للولاية ، وليس سبباً لفعلية الولاية . وبتعبير آخر : وليّ الأمر لابدّ أن يكون فقيهاً ، وليس العكس . وأمّا في أصل التشريع : فإنّ مثل هذا التشريع يؤدّي إلى تزاحم عجيب في أمر