تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إثبات الولاية لمن ورد ذكرهم في كلمات الفقهاء ؛ كالماوردي وأبي يعلى في كتابيهما الأحكام السلطانية ، فلا نجد نصّاً صريحاً أو قريباً من الصراحة من اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الإذن بإمامة من بايعه خمسة أو ثلاثة أو واحد من المسلمين ، أو تغلّب على الأمر بالقهر والقوّة والمكر من الناحية الشرعية ، ولا تصحّ نسبة ذلك إلى دين اللَّه تعالى
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » . والخلاصة ، في هذه النظرية : تخويل الناس حقّ اختيار الإمام ، واعتبار « اختيار الناس » كافياً في مشروعيّة الولاية للحاكم المنتخب من قبل الناس ، وبتعبير آخر : اعتبار انتخاب المسلمين مصدراً للولاية والحاكمية . وبين هذه النظرية والديمقراطية صلة لا تخفى ، وهي نظرية معروفة واسعة الانتشار ، يتبنّاها ويدافع عنها جمع من الفقهاء والمتكلّمين الإسلاميّين المعروفين . أدلّة القول بالاختيار ورغم أنّ هذا الرأي هو أكثر الآراء شيوعاً بين الإسلاميّين ، إلّاأنّنا لم نجد دراسةً واضحةً لها من قبل المتكلّمين الإسلاميّين لنعرف مصدر شرعية الاختيار في هذا الرأي . وأكثر ما قرأناه في هذا الباب هو الاستدلال بعموم قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. فمن تولّى أُمور المسلمين ، وبسط نفوذه وسلطانه عليهم ، تجب طاعته بحكم
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. ووجوب الطاعة في الآية الكريمة بمعنى شرعية الولاية . والاستدلال الآخر هو التمسّك بأدلّة وجوب البيعة ، بمعنى شرعية الاختيار .
هامش
( 1 ) . يونس : 59 .