الواقع العيني الخارجي للإمامة المتمثّل في قيام واحدٍ من عامة الناس بأمر الإمامة والحكم فيما بين الناس كما ينفيه الخوارج ، ولا تعتبر الملاك في شرعية الولاية اختيار الناس كما يقول به الفقهاء والمتكلّمون من أصحاب نظرية الاختيار ، أو على الأقلّ كما يلزمهم هذا القول حتّى وإن لم يصرّحوا به .
وبناءً على هذه النظرية :
1 - فلا تصحّ الولاية والإمامة والحاكمية من إنسانٍ على إنسانٍ ما لم يأذن به اللَّه تعالى ، بأذنٍ خاصٍّ أو عامّ .
2 - يجب على المسلمين أن يعملوا لإقامة الحكومة الإسلامية ؛ لأجل تطبيق حدود اللَّه تعالى ، ولحماية أمن المسلمين ، والقيام بضرورات حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها .
3 - ليس في هذا الوجوب إطلاقاً تخويل للناس من جانب اللَّه تعالى بمنح السلطان والولاية لمن يريده الناس ، وإنّما معنى وجوب النصب وإقامة الدولة هو تمكين من أذن اللَّه تعالى بولايته إذناً خاصّاً أو عامّاً من الإمامة والسيادة في المجتمع الإسلامي ، كما تقدّم .
بماذا تكون الولاية فعلية في عصر الغيبة ؟
هناك اتّجاهان اثنان في فهم أدلّة ولاية الفقيه :
الاتّجاه الأول : وهو الاتّجاه السائد لدى الفقهاء ، وهو فعلية الولاية لكلّ من يحمل عنوان الفقيه بالانضمام إلى الشروط العامة الأُخرى ؛ كالعدالة والكفاءة و . . . ، وذلك بموجب الأدلّة العامة الواردة في ولاية الفقيه . وإلى هذا الاتّجاه يذهب أكثر القائلين بولاية الفقيه ؛ كالمحقّق النراقي ، والمحقّق النائيني ، والإمام الخميني ، وغيرهم من الأعلام المعاصرين ومحقّقيهم .