تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المسلمين ليس بمعنى أن يختار المسلمون من يريدون للإمامة . وآية ذلك أنّ أحداً من الفقهاء لا يشكّ في أنّ عموم هذا الحكم على المسلمين ليس بمعنى تجاوز الشروط التي عيّنها الشارع للإمامة . كذلك وبنفس الملاك ، ليس معنى وجوب نصب الإمام على المسلمين بالبيعة تخويل المسلمين الحقّ من جانب اللَّه تعالى في أن يمنحوا من يشاؤون من الناس الولاية والحاكمية على أنفسهم ، دون أن يأذن اللَّه تعالى لهم بذلك « 1 » . فإنّ الولاية للَّه‌تعالى وحده ، وهو مصدر الولاية ، ولا تجوز الولاية لأحدٍ إلّا بإذن اللَّه تعالى ، وقد سألها إبراهيم عليه السلام لذرّيته من بعده ، فقال له تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، ولا يجوز لأحدٍ أن ينصب أحداً للإمامة من دون إذن اللَّه تعالى . فإذا تقرّر الإذن من جانب اللَّه تعالى على نحو الخصوص أو العموم ، فعند ذلك يجب تمكين من إذن اللَّه تعالى بإمامته ومبايعته على الطاعة . وأدلّة وجوب نصب البيعة الثابتة شرعاً لا تتضمّن أكثر من ذلك . لا يعيّن العام مصاديقه وهناك منشأ آخر للاشتباه في هذه المسألة ، فقد يتمسّك بعض الفقهاء بقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
لمنح الحاكم الذي يختاره المسلمون للحكم فيما بينهم صفة الولاية الشرعية ، دون أن يرد بذلك إذن عامّ أو خاصّ من جانب اللَّه ، باعتبار أنّ الأمر بطاعة أُولي الأمر على نحو العموم يتضمّن
هامش
( 1 ) . يقول علماء الأصول : إنّ الحكم لا يشخّص موضوعه ، والأمر فيه واضح ، فإذا أُمرنا بمراجعة الأطبّاء في حالة المرض ، فليس ذلك بمعنى تصويب مراجعة من يدّعي الطبّ ، والأمر هنا كذلك ، فإنّ وجوب بيعة الإمام بمعنى إقامة الدولة الإسلامية ، وتمكين الإمام الذي عيّنه اللَّه تعالى على نحو العموم أو التشخيص ممن ممارسة الإمامة والحاكمية ، وليس هذا بمعنى إطلاق يد الناس في اختيار من يقع عليهم اختيارهم للإمامة .