تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مناقشة مبدأ الاختيار وفيما يلي نناقش هذين الدليلين باختصار ، ونحيل القارئإلى كتابٍ لنا في هذا الباب ، بعنوان : « المدخل إلى دراسة نصّ الغدير » . الحكم لا يشخّص موضوعه قد يكون منشأ اللبس هو التداخل بين الحكم والموضوع في مسألة وجوب مبايعة الإمام بالطاعة . والحكم هو « وجوب البيعة » ، والموضوع : تحديد الفرد المؤهّل للإمامة ، الصالح للبيعة . ولمّا كان أمر البيعة إلى الناس ، فقد يتبادر إلى الذهن بأنّ أمر تحديد الموضوع « الفرد الصالح للإمامة » أيضاً إلى الناس . وبين « الحكم » و « الموضوع » فرق واضح ، فقد فرض اللَّه تعالى على الناس بيعة الإمام بالطاعة ، وتمكين الإمام من الحكم ، وأمّا تحديد الموضوع وتشخيصه فأمره إلى اللَّه تعالى وحده . ولا يخفى هذا الالتباس على من تتبّع كلمات الفقهاء في الأحكام السلطانية ، فإنّهم عند استعراض هذه المسألة يقتصرون على البحث الفقهي عن وجوب بيعة الإمام ، ويذكرون له أدلّة قوية ومتينة ، وهو حقّ وصحيح ، ولكنّ ذلك لا يثبت للناس حقّ اختيار الإمام ، وإيجاب النصب بالبيعة ليس بمعنى التخويل والتفويض في اختيار الإمام . وهو اجتهاد كما ترى ضعيف ، لا يخفى ما يرد عليه من نقد ومؤاخذة واضحة . فإنّ مقتضى الأدلّة الدالّة على وجوب بيعة الإمام : من الإجماع ، ومن حكم العقل بضرورة إقامة الدولة الإسلامية ، هو تمكين من اختاره اللَّه تعالى للإمامة من الحكم والسيادة والإمامة في المجتمع . ومن الواضح أنّ وجوب نصب الإمام على