تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

اللَّه مصدر كلّ ولاية في حياة الإنسان

وهذا أصل من أصول الدين ، وبالتحديد يدخل في « التوحيد » . والتوحيد توحيدان : توحيد نظري ، وتوحيد عملي . والتوحيد العملي يبتني على التوحيد النظري . والولاية المطلقة للَّه‌تعالى ، وتلازمها الطاعة من التوحيد العملي . ومعنى التوحيد في مقولة « الولاية » و « الطاعة » : أنّ الولاية الشرعية في حياة الإنسان للَّه‌تعالى فقط ، وليس لغير اللَّه ولاية على إنسان ، إلّاأن يكون في امتداد ولاية اللَّه ، ومنبثقاً من ولايته تعالى ، وبإذنه وأمره . ومن دون ذلك ليس لأحدٍ من الناس ولاية على غيره . وكذلك الأمر في « الطاعة » ، فإنّ الطاعة هي الوجه الآخر للولاية ، وكما تنحصر الولاية الشرعية في اللَّه تعالى ، ولا ولاية لأحدٍ على أحد إلّافي امتداد ولاية اللَّه وبأمره ، كذلك لا طاعة لأحدٍ على أحد إلّافي امتداد طاعة اللَّه وبأمره . وهذا هو التوحيد النظري في مقابل التوحيد العملي . ونقصد بالنظري ما لا علاقة مباشرة له بالعمل ، ونقصد بالتوحيد العملي ما له علاقة مباشرة بالعمل . والأول يتلخّص في الإيمان بأنّ اللَّه تعالى وحده هو الخالق والمهيمن والمدبّر ، المالك لهذا الكون ، وأنّ الكون كلّه منقاد لأمره مسخّر له . وهذا هو التوحيد النظري . ويؤدّي التوحيد النظري بالضرورة العقلية إلى التوحيد العملي ، وهو توحيد الولاية والطاعة للَّه ، ونفي أي ولاية وطاعة مشروعة في حياة الإنسان لغير اللَّه ، إلّا أن يكون في امتداد ولاية اللَّه وطاعته . فإنّ توحيد الخلق والملك والتدبير والسلطان للَّه‌تعالى في هذا الكون يؤدّي بالضرورة إلى توحيد الولاية له تعالى على الإنسان ، وتوحيد الطاعة كما ذكرنا هو الوجه الآخر لتوحيد الولاية .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 182 | الشيخ محمد مهدي الآصفي