أساسيان ، وهما : حاكمية دين اللَّه على حياة الناس ، و « نظام » الجماعة المسلمة في حياتها وحركتها على وجه الأرض ، ونحن إن شاء اللَّه نتحدّث عن « الولاية » أولًا ، ثم نتحدّث عن « الطاعة » ثانياً .
معنى الولاية
هذه الكلمة تعتبر من أهم أُسس فهم المجتمع الإسلامي ، والنسيج الذي يتألّف وكذلك منه هذا المجتمع والذي يعبّر عنه القرآن بالأُمة الوسط :
جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » .
ونحن لا نريد أن ندخل تفاصيل هذا البحث العميق في الإسلام ، وإنّما نريد فقط أن نقتصر في هذا البحث على العلاقة القائمة بين الإمام والرعية ، والتي سمّيناها بالعلاقة النازلة .
وهذه العلاقة قائمة على أساس فكري واضح ومحدّد ، توضّحه الآية 23 من سورة الأحزاب المباركة بصورة دقيقة ، يقول تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
.
وهذا المعنى من « الأولوية » الثابتة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في محكم القرآن هو الثابت لأئمة المسلمين من بعده .
ونحن نبحث عن معنى الولاية الثابتة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية المباركة ، ثم نبحث عن تعدية هذه الولاية لأئمة المسلمين وولاة الأمر من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
إنّ هذه الآية الكريمة من سورة الأحزاب واضحة في تشخيص وتحديد العلاقة التي تربط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالأمة ، وهي علاقة الأولوية
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
. ومعنى « الأولوية » : تقديم إرادة رسول اللَّه على إرادة المؤمنين بأنفسهم ،
هامش
( 1 ) . البقرة : 143 .