للمكلّف دونه . . . « 1 » ، رغم أنّ المحقّق النائيني ممّن يذهب إلى عدم الملازمة بين حكم المقدمة وذيها .
ولست أستبعد هذا الرأي الذي ناقشه استاذنا المحقّق الخوئي رحمه الله ؛ فإنّ اللَّه تعالى قد أمرنا بالوقاية من الحرام وليس باجتناب الحرام فقط ، يقول تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 2 » ، والأمر في الآية الكريمة بالوقاية من الحرام أمر نفسي ، وليس من الأمر الغيري ؛ وعليه يكون الاجتناب من مقدّمات الحرام - التي تجعل الإنسان بصورة قهرية في مظنّة الحرام - من الواجب النفسي الذي تأمر به آية ( الوقاية ) « 3 » .
ومهما يكن من أمر ، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عن هذا القسم من مقدمات الحرام ، سواء أكان ذلك من باب ( التلازم ) بين حرمة ذي المقدمة والمقدمة ، أو كان من باب ( المقدمات المفوّتة ) ، أو من باب ( الوقاية من الحرام ) .
وعليه ، فيتعيّن الاحتراز عن حالة التعدّدية في الحكومات والأنظمة الإسلامية في العالم الإسلامي بموجب العنوان الأولي في المسألة ، إلّاأن يتطلّب ذلك عنواناً ثانوياً غالباً على العنوان الأولي ، وهو أمر آخر نبحث عنه إن شاء اللَّه فيما يأتي من هذه الدراسة .
اتّفاق فقهاء وأعلام أهل السنّة على وحدة الولاية والإمرة
ويقول السيد صدّيق حسن في ( الروضة النديّة في شرح الدرر البهيّة ) : ( وإذا كانت الإمامة السياسية مختصّة بواحد ، والأمور راجعة إليه ، مربوطة به ، كما كان في أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم ، فحكم الشرع في الثاني الذي جاء به بعد ثبوت
هامش
( 1 ) . راجع : المحاضرات ، تقريرات بحث آية اللَّه السيد الخوئي ، بقلم الشيخ إسحاق الفياض 2 : 439 .
( 2 ) . التحريم : 6 .
( 3 ) . راجع : بحوث في علم الأصول ، تقرير بحث السيد الشهيد الصدر رحمه الله للسيد محمود الهاشمي 2 : 288 .