لماذا يطلب منهم الإمام عليه السلام أن يدخلوا في الطاعة ؟
إنّ جواب الإمام واضح ؛ فقد بايعه المهاجرون والأنصار في المدينة ، وبيعتهم مُلزمة لعامة المسلمين ، فعليهم أن يدخلوا فيما دخل فيه عامة المسلمين .
وهذا الخطاب موجود بالنصّ في كتابٍ كتبه الإمام عليه السلام إلى معاوية ؛ يرويه الشريف الرضي في نهج البلاغة :
« إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ؛ فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرُدّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ؛ فإن اجتمعوا على رجل وسمَّوه إماماً كان ذلك للَّهرضىً ، فإن خرج عن أمرهم خارجٌ بطعنٍ أو بدعةٍ رَدّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتَلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولّاه اللَّه ما تولّى » « 1 » .
ولسنا نريد أن نناقش هنا رأي معاوية وخطابه لأهل الشام في مطالبة الإمام عليه السلام بدم عثمان ، ولا نريد أن نتحدّث عن جواب الإمام عليه السلام لمعاوية في هذه التهمة التي رفعها معاوية بوجه الإمام عليه السلام .
ولكنّنا نريد أن نقول : لا يمكن أن يجهّز الإمام الجند لقتال معاوية وأهل الشام دون أن يبيّن لهم ما يريد منهم ، ودون أن يوضّح لهم السبب في ذلك .
والتشكيك في دلالة هذا الخطاب على وجوب الطاعة على عامّة المسلمين إذا تمّت البيعة للإمام من قِبل جمعٍ يُعبأ به من أهل الحلّ والعقد . . . بأنّ هذا الخطاب من قبيل الإلزام الجدلي بما كان أهل الشام يلتزمون به يومئذٍ ، وليس في هذا الخطاب دليل على الحكم الشرعي .
أقول : قد ناقشنا قريباً هذا التشكيك ، وقلنا : إنّ ذلك وارد في الفقرة الأولى من الخطاب ، وهو الدعوة إلى الدخول في الطاعة ، وأمّا في الفقرة الثانية من الخطاب
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 367 الكتاب رقم ( 6 ) .