على الأظهر ، وتجب طاعة الإمام ما لم يخالف حكم الشرع ، سواء كان عادلًا أو جائراً ) « 1 » .
16 - ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان :
( وجمهور العلماء على انعقادها بهذا الطريق ، سواء كانت شروط الإمامة متوافرة في هذا المتغلّب أو لم تتوافر فيه ، حتى ولو كان المتغلّب فاسقاً أو جاهلًا انعقدت إمامته « 2 » ، بل لو تغلّب امرأة على الإمامة انعقدت لها « 3 » وكذا إذا تغلّب عليها عبد « 4 » وذلك لأنّ العلماء ينظرون إلى أنّه لو قيل بعدم انعقاد إمامة المتغلّب ، لأدّى ذلك إلى وقوع الفتن بالتصادم بين المتغلب ومعاونيه وبين الامام الموجود ومن يقف بجانبه ، ولانتشر الفساد بين الناس بعدم انعقاد الأحكام التي صدرت عن هذا المتغلّب ، وأنّ من يتولّى إمامة المسلمين بعده عليه أن يقيم الحدود أولًا ويأخذ الجزية ثانياً .
بل أنّ العلماء نصّوا على أنّه لو تغلّب آخر على هذا المتغلّب ، فقعد مكانه ، انعزل الأول وصار الثاني إماماً « 5 » ، فالعلماء يقارنون بين نوعين من الشر ، فيختارون أهونها إلى الأمة ، ولا يفتون بتعريضها لأعظم الشرّين ) « 6 » .
مناقشة رأي فقهاء الجمهور
وهذا دليل لا يسلم عن المؤاخذة والمناقشة .
ونلخّص نحن مؤاخذاتنا على هذا الاستدلال في نقطتين :
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد 2 : 272 .
( 2 ) . انظر مآثر الإنافة في معالم الخلافة ، لأحمد بن عبداللَّه : 58 .
( 3 ) . انظر ارشاد الساري للقسطلاني 10 : 263 .
( 4 ) . انظر المصدر السابق : 264 .
( 5 ) . انظر حاشية ابن عابدين 3 : 478 .
( 6 ) . رئاسة الدولة في الفقه الاسلامي : 293 - 294 .