تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بمعنى أنّها تضيق المحمول في هذه الإطلاقات وتقيّده بما إذا لم يكن ضررياً ، فإذا كان ضررياً ارتفع الحكم بموجب دليل هذه القاعدة ، كما أنّ وجوب الصلاة والوضوء والصوم في إطلاقات الصلاة والوضوء والصوم يرتفع في حالات الضرر بمقتضى قاعدة الضرر ، وهذا أحد نحوي الحكومة ، والنحو الآخر للحكومة هو تصرّف الدليل الحاكم في موضوع الدليل المحكوم بالتوسعة أو التضييق . ومهمة دليل قاعدة الضرر هو التصرّف في ناحية المحمول ، ورفع الحكم ( المحمول ) فيما إذا كان ضررياً ، والحكم الذي يرفعه دليل قاعدة الضرر أعم من أن يكون حكماً تكليفياً كما في الأمثلة المتقدمة ، أو حكماً وضعياً كاللزوم في المعاملات الضرورية . فإنّ دليل قاعدة الضرر ينشأ منه الضرر على المكلّف ، سواءً كان حكماً تكليفياً كوجوب الصلاة والصيام أو حكماً وضعياً كاللزوم في المعاملة . وليس لدليل ( الضرر ) تأثير في وضع الحكم الذي يكون عدمه ضررياً للمكلّف ، سواءً في ذلك الحكم الوضعي أو الحكم التكليفي ، فإنّ دليل ( لا ضرر ولا ضرار ) لا يزيد مقتضاه على النفي ورفع الحكم الذي يتسبّب في إضرار المكلّف ، دون إثبات الأحكام التكليفية والوضعية التي يتضرّر المكلّف من عدمها . ولذلك يقول الفقهاء : إنّ دليل الضرر رافع فقط ، وليس بمشرّع ولا واضع ، فلا يمكن إثبات الضمان مثلًا بقاعدة الضرر في المعاملات التي يترتّب فيها الضرر على عدم الضمان . وعليه فلا يمكن الاستدلال بهذا الدليل إذا صحّ الاستدلال به في أكثر من رفع الإلزام بمعارضة الحاكم الظالم المتغلّب ، ورفع وجوب النهي عن المنكر ، ومقاومة الفئة الظالمة المتغلّبة على الأمر ، وهذا هو أقصى ما يمكن استفادته من دليل الضرر الذي هو روح الاستدلال الذي قرأناه في النصّ المتقدم ، ولا يتكفّل دليل الضرر
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 127 | الشيخ محمد مهدي الآصفي