تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
النقطة الأولى : أنّ الأصل في الموقف الشرعي من الفئات الظالمة التي تغتصب السلطة ليس هو الاستسلام والقبول أو الانقياد ، وإنّما الموقف الاسلامي هو الرفض والردّ والمواجهة وتحريم الركون ، وهو الموقف الصريح في القرآن ، يقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » . ويقول تعالى :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
« 2 » . ويقول تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
« 3 » . ويقول تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
« 4 » . وقد يتّفق أن تعجز الأمة عن تأدية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتسقط عنها هذه الفريضة الاسلامية ، ويرتفع عنها وجوب الردّ والمقاومة ، فيما إذا كان من غير الممكن إحباط الثورة المسلّحة ، ونصرة الإمام العادل المغلوب على أمره وتمكينه من الحكم ، وكانت المقاومة تعود إلى الأمة بمردود سلبي ضرّه أكثر من نفعه ، وتؤدّي إلى تمكين الظالمين من إبادة الفئة المؤمنة المقاومة . ولكن هذه الحالة استثناء وليس بأصل ، والأصل هو المقاومة ، ولا ينفى هذا الاستثناء في ظرفه الخاصّ به ، إلّاأنّ الاستثناء لا يجوز أن يتحوّل إلى الأصل ، وعندما نستعرض كلمات هؤلاء الأعلام نجد أنّهم يقرّرون الحكم بالتسليم والركون والانقياد ، وحرمة المعارضة والمقاومة على نحو الأصل وليس على نحو الاستثناء ،
هامش
( 1 ) . هود : 113 . ( 2 ) . الشعراء : 151 - 152 . ( 3 ) . الكهف : 28 . ( 4 ) . النساء : 60 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 125 | الشيخ محمد مهدي الآصفي