بمعنى ( عموم النصب ) ، كما يذهب إلى ذلك طائفة من الفقهاء ، لأنّ عموم النصب معنى غير معقول في الولاية العامة ، لأنّه يستلزم ذلك أن يكون الفقيه الواحد والياً بالنسبة للفقهاء الآخرين ، وفي نفس الوقت مولى عليه ، وهو أمر غير معقول ، بناءً على عموم الولاية .
وأيضاً يلزم من ذلك أن يكون للشارع طريقة جديدة في النصب والتعيين غير الطريقة التي يعتمده العقلاء في هذا المجال .
فإنّ طريقة العقلاء في الولاية واحدة من اثنتين :
الأولى : تشخيص أحد للولاية ، وهي الطريقة التشخيصية .
والثانية : تحديد المواصفات التي تؤهّل صاحبها للولاية ، وهي طريقة ( التأهيل ) .
وليس لدى العقلاء غير التشخيص والتأهيل طريقة ثالثة ، ومن المستبعد جداً أن يكون للشارع طريقة أخرى غير هاتين الطريقتين التي يألفهما الناس .
ولمّا كانت النصوص التي ذكرناها لولاية الفقيه وأمثالها لا تدلّ على التشخيص ، فلابد أن تدلّ على ( التأهيل ) . وأمّا ( النصب العام ) فهو أمر غريب وغير مألوف في أساليب العقلاء في مثل هذا المورد ، وأيضاً يؤدّي عموم النصب إلى هرج غريب في الحياة الاجتماعية والسياسية والأمنية ، لا يمكن أن تقرّها الشريعة مطلقاً .
وبذلك تنقلب العمومات والإطلاقات في أدلّة ولاية الفقيه من ( كل فقيه حاكم ) إلى ضرورة أن يكون ( كل حاكم فقيهاً ) ، وليس العكس .
وفي الحقيقة يكون مفاد هذه الروايات هو اشتراط الفقاهة في وليّ الأمر ، وهو التفسير الوحيد المعقول لعمومات وإطلاقات أدلّة ولاية الفقيه .
النقطة الثانية
وإذا عرفنا أنّ أدلّة ولاية الفقيه لا تدلّ على ( النصب ) عموماً ولا خصوصاً في عصر الغيبة ، وإنّما تدلّ على ( التأهيل ) فقط للولاية ، فلابد أن يكون الشارع قد