كما لا يسقط عن المكلّف وجوب الصلاة إذا أدّاها من غير وضوء ، فأنّ الصلاة واجبة بالفعل على المكلّف ، سواء كان المكلّف متطهّراً أم لم يكن متطهّراً ، ولكن في الحالة الثانية يجب عليه أن يتوضّأ ليصلّي ، ولا تسقط عنه الصلاة ما لم يتطهّر .
وهذا احتمال ضعيف جداً في تفسير علاقة البيعة بالطاعة ، لا يحتاج إلى أن نقف عنده ، لننتقل إلى القول الثالث ، فليس في أدلّة البيعة ما يشعر بهذا المعنى من المقدمية إطلاقاً .
الرأي الثالث
والرأي الثالث يفسّر العلاقة بين البيعة والطاعة بأنّها من قبيل شرط الوجوب ( لا الوجود ) ، فتكون البيعة هي الطريقة الشرعية لإنشاء الولاية ، والبيعة توجب الطاعة على الرعايا ، وتنعقد الإمامة والسيادة لوليّ الأمر ، وقبل البيعة لا ولاية للإمام ولا طاعة على الرعية .
وهو الرأي الذي اختاره من الآراء الثلاثة في عصر الغيبة خاصةً ، والى هذا الرأي يذهب بعض الفقهاء المعاصرين ، ولابد من تقديم توضيح لهذا الرأي ضمن مجموعة من النقاط :
النقطة الأولى
إنّ أدلّة ولاية الفقيه من قبيل :
من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً .
ومن قبيل التوقيع الشريف :
وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم .
ومن قبيل :
مجاري الأحكام على أيدي العلماء . . . .
أقول : إنّ أدلّة ولاية الفقيه المعروفة عند الفقهاء ليست ناظرة إلى ولاية كل فقيه