تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كما لا يسقط عن المكلّف وجوب الصلاة إذا أدّاها من غير وضوء ، فأنّ الصلاة واجبة بالفعل على المكلّف ، سواء كان المكلّف متطهّراً أم لم يكن متطهّراً ، ولكن في الحالة الثانية يجب عليه أن يتوضّأ ليصلّي ، ولا تسقط عنه الصلاة ما لم يتطهّر . وهذا احتمال ضعيف جداً في تفسير علاقة البيعة بالطاعة ، لا يحتاج إلى أن نقف عنده ، لننتقل إلى القول الثالث ، فليس في أدلّة البيعة ما يشعر بهذا المعنى من المقدمية إطلاقاً .

الرأي الثالث

والرأي الثالث يفسّر العلاقة بين البيعة والطاعة بأنّها من قبيل شرط الوجوب ( لا الوجود ) ، فتكون البيعة هي الطريقة الشرعية لإنشاء الولاية ، والبيعة توجب الطاعة على الرعايا ، وتنعقد الإمامة والسيادة لوليّ الأمر ، وقبل البيعة لا ولاية للإمام ولا طاعة على الرعية . وهو الرأي الذي اختاره من الآراء الثلاثة في عصر الغيبة خاصةً ، والى هذا الرأي يذهب بعض الفقهاء المعاصرين ، ولابد من تقديم توضيح لهذا الرأي ضمن مجموعة من النقاط :

النقطة الأولى

إنّ أدلّة ولاية الفقيه من قبيل : من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . ومن قبيل التوقيع الشريف : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم . ومن قبيل : مجاري الأحكام على أيدي العلماء . . . . أقول : إنّ أدلّة ولاية الفقيه المعروفة عند الفقهاء ليست ناظرة إلى ولاية كل فقيه