[ قول معاوية لعديّ بن حاتم : ما أبقى لك الدهر من حبّ عليّ ؟ ]
« 165 »
وذكر : أنّ معاوية قال له يوما : ما أبقى لك الدهر من حبّ عليّ ؟ فقال :
إنّ حبّه يتجدّد في القلب ، وإنّ ذكره يتردّد في اللسان .
فقال [ معاوية ] لأصحابه : إنّ طيئا وغفارا كانوا جراديّين ، لا يحجّون بيتا ولا يعظّمون للّه تعالى حرمة ، فقال عديّ : صدقت ، حيث كان البيت لا ينفع قربه ولا يضرّ بعده ، فما أزهدنا فيه ! فأمّا إذا نفع قربه وضرّ بعده فقد غلبنا الناس عليه ، ثمّ خرج وهو يقول :
يحاولني معاوية بن حرب * وليس إلى الذي يهوى سبيل
يذكّرني أبا حسن عليّا * وحظّي في أبي حسن جليل
هامش
( 165 ) وفي الفتوح لابن أعثم 3 : 134 : لمّا كان بعد مقتل علي رضي اللّه عنه أقبل عدي بن حاتم فدخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص ورجل من بني الوحيد ، فسلّم عدي فردّوا عليه السلام ، فقال له معاوية : أبا طريف ، ما الذي أبقى لك الدهر من ذكر علي بن أبي طالب ؟ فقال عدي : وهل يتركني الدهر أن لا أذكره ؟ ! قال : فما الذي بقي في قلبك من حبّه ؟ قال عدي : كلّه وإذا ذكر ازداد ، فقال معاوية : ما أريد بذلك إلّا إخلاق ذكره ! فقال عدي : قلوبنا ليست بيدك يا معاوية ، فضحك معاوية ثم قال : يا معشر طيء ، إنّكم ما زلتم تشرفون الحاجّ ولا تعظّمون الحرم ! فقال عدي : إنّا كنّا نفعل ذلك ونحن لا نعرف حلالا ولا ننكر حراما ، فلمّا جاء اللّه عزّ وجل بالإسلام غلبناك وأباك على الحلال والحرام ، وكنّا للبيت أشدّ تعظيما منكم له ، فقال معاوية : عهدي بكم يا معشر طيء وإنّ أفضل طعامكم الميتة ، فقال عمرو بن العاص والرجل الذي عنده من بني الوحيد : كفّ عنه يا أمير المؤمنين فإنّه بعد صفّين ذليل ! فقال عدي : صدقتم ، ثمّ خرج عدي من عند معاوية وأنشأ يقول :يحاولني معاوية بن حرب * وليس إلى الذي يرجو سبيل
يذكّرني أبا حسن عليّا * وحظّي في أبي حسن جليل
يكاشرني ويعلم أنّ طرفي * على تلك التي أخفي دليل
ويزعم أنّنا قوم جفاة * جراديّون ليس لنا عقول
وكان جوابه عندي عتيدا * ويكفي مثله منّي القليلوذكر أبياتا أخرى وكلاما .